مدينة بركان، الواقعة شرق المغرب، ليست مجرد مركز إداري هام للإقليم بل هي أيضاً قلب نابض بالإنجازات الاجتماعية والثقافية والأثرية. تُلقب "بعاصمة البرتقال" بسبب إنتاجها الكبير لهذه الثمرة الشهيرة، ولكن شهرتها تتجاوز ذلك بكثير. يعكس هذا العنوان الاحتفالية بتاريخ المدينة الغني وتميز موقعها بين المدن المغربية الرائدة. وفق الإحصاءات الحديثة، تضم بركان أكثر من نصف مليون ساكن، مما يؤكد مكانتها السكانية الهامة.
التطور العمراني والتقدم الاقتصادي الذين تشهدهما المدينة مؤخرا ليسا سوى انعكاس لدورها الحيوي في القطاع الزراعي والصناعات الغذائية. وقد أكدت الدراسات أنها تتمتع ب Potential كبير للتحول نحو الاستثمار الأخضر والاستدامة البيئية، الأمر الذي عززه النشاط المكثف للمنظمات المحلية مثل جمعية آفاق للثقافة والتنمية وجمعية شباب محال للتنمية والتعاون وغيرهما كثير. تعمل هذه الجمعيات جنبا إلى جنب مع المؤسسات الحكومية لتحقيق تنمية مستدامة ودعم قضايا الصحة العامة وحماية البيئة.
بالنسبة للمجال التربوي، تحتضن بركان مجموعة واسعة ومتنوعة من المؤسسات التعليمية بما فيها مراكز للتكنولوجيا التطبيقية، ومعاهد فندقية، وطيف شامل من المدارس الثانوية والمعاهد الخاصة المتخصصة في مختلف مجالات التعلم عامة ولغات خاصة أيضًا. تساهم هذه المنظومة التعليمية بدور حيوي في رفع مستوى الوعي وتعزيز المهارات لدى المواطنين وتحفيز روح البحث العلمي لديهم.
ومنذ القدم، كانت بركان مسقط رأس لأبرز الشخصيات المؤثرة في ساحتي الأدب والفن وكذلك رجال الدولة وأعلام الرياضة العالمية. يُذكر هنا اسم بطل ألعاب القوى الدولي هشام الكروج والشاعر التاريخي جرمان عياش والفنان التشكيلي العالمي محمد سعود والباحث السياسي الدكتور عباس الفاسي - أول رئيس وزراء بعد استقلال البلاد-. إن وجود هؤلاء الرجال يسلط الضوء على الدور البارز الذي لعبته هذه المدينة عبر تاريخها الطويل.
وفي مجال السياحة والأثار، تزخر مدينة بركان بمجموعة رائعة من المواقع التاريخية التي تثبت عمق جذور التراث الإنساني فيها. مثال على ذلك الموقع الأثري لتافوغالت والذي يحتوي على واحد من أقدم أدلة للتدخل الطبي في المنطقة العليا للدماغ قبل ثلاث قرون مضت. فضلاً عن ذلك، تحتوي مغارة الحمام على آثار للحرف اليدوية والحلى المصنوعة من الصدف والتي يرجع بعضها إلى ثمانية عقود تقريبًا وبالتالي توفر نظرة نادرة على الحياة اليومية لسلف البشر القدماء. كل تلك الاكتشافات تدعم وجهة النظر بأن بركان كانت ملاذاً ثقافياً بطابع خاص وفريد تمامًا خلال فترات مختلفة عبر الزمن.
إن تاريخ بركان هو قصة نجاح واستمرار تؤكد قدرتها على التحول والتطور عبر حقبات زمنية متفاوتة وسط بيئة اجتماعية واقتصادية متنوعة. إنها بذلك تقدم نموذجاً مشرقاً لما يمكن تحقيقة عندما يتم سد كافة الاحتياجات الأساسية لشعب ما وبناتجه مجتمع مزدهر وغني بثرائه الخاص ومستمر بالتوهج كمنبع للأمل والإبداع لكل الأفراد والجماعات داخل وخارج أسوار مدينتهم العزيزة!