تعدّ سويسرا، الواقعة وسط قلب قارة أوروبا، واحداً من أكثر البلدان تنوعاً جغرافياً وثقافياً في المنطقة. تتكوّن حدودها الطبيعية بشكل رئيسي من جبال الألب الرائعة والهضاب المنخفضة، مما يجعلها وجهة سياحية شهيرة بسبب جمال طبيعتها الخلاب. بالإضافة إلى كونها بلد داخلي وليس له ساحل مباشر، فهي تضم مجموعة فريدة ومتنوعة من البحيرات والتي تشكل نحو %6 من جميع المياه العذبة المتاحة في القارة الأوروبية.
على مر العصور، شهدت سويسرا تطورات سياسية هامة بدأت منذ القدم حيث عاشت قبائل مثل "هالستات" و"لا تيني"، ثم انتقل الأمر للإنسانية القديمة التي خلفت أدلة كثيرة على وجودها هناك قبل 150,000 سنة تقريبًا. وفي القرون التالية، نما المجتمع الإنساني بشكل ملحوظ خاصة حول منطقة الهضبة السويسرية، كما رحلت بعض القبائل بحثًا عن أماكن جديدة للعيش والاستقرار.
ومع تغير الزمن والحروب والصراعات الدولية، دخلت سويسرا مرحلة جديدة عندما احتلتها قوات فرنسية أثناء الثورة الفرنسية وألحقت بها دستورًا واحدًا جديدًا. ولكن هذا الوضع لم يستمر طويلًا إذ تعرضت مرة أخرى لغزو آخر خلال حروب النابليونية. ورغم ذلك، أكسبتها هذه الفترة قوة دبلوماسية كبيرة تمثلت لاحقًا في استقلاليتها وفرديتها داخل الاتحاد الفيدرالي الروماني المقدس بعد المؤتمر الدولي الشهير الذي عقد في مدينة فيينا عام ١٨١٥ ميلادية.
وفي العقود الأخيرة، لعبت سويسرا دوراً مهماً في السياسة العالمية والتجارية العالمية أيضًا نظرًا لتطور بنيتها الاقتصادية الحديثة. فقد انضمت لعصبة الأمم عام ۱۹۲۰م وبعدها أصبح لها دور فعال حتى بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حينما اختارت الحياد ولم يكن لديها دور كبير إلا ك地 خصبة للتخطيط والإعداد للأحداث المستقبلية. وفي السنوات الأخيرة، ظلت ترقى اقتصاديًا وتحافظ على موقع متقدم ضمن قائمة أغنى الدول поздно بالتصنيف العالمي الثروة الوطنية لكل مواطن فردي سواء كان رأس مال نقدي أم عقاري وغيرهما الكثير. إن تراث سويسرا غني جدا وغني بالقيم المشتركة عبر الزمان والمكان وهو ما جعل منها نموذجاً يحتذى لحكوماتها الاتحاديه ولاقتصادياتها الرقمية المبتكرة بلا شك!