أقدم دولة عربية: تاريخ ومعالم دولة معين الرائدة

التعليقات · 1 مشاهدات

لم تكن تسميتها الأولى "معين" إلا كحصن أو قلعة حسب المصادر القديمة؛ فقد نشأت في قلب شبه الجزيرة العربية، تحديدًا في منطقة الجوف الواقعة شرقاً نحو الشما

لم تكن تسميتها الأولى "معين" إلا كحصن أو قلعة حسب المصادر القديمة؛ فقد نشأت في قلب شبه الجزيرة العربية، تحديدًا في منطقة الجوف الواقعة شرقاً نحو الشمال فيما يعرف الآن بجمهورية اليمن. يعود وجود هذه الدولة إلى الحقبة ما بين القرن الرابع عشر والسابع عشر قبل الميلاد تقريبًا. وعلى الرغم مما قد يوحي به الاسم الحديث "معين"، فإن جذورها تعود لآلاف السنين مضت، لتكون بذلك أولى الدول العربية إن لم نقل أحد أقدم دول العالم.

كانت أرض معين تضم سهلًا غنيًا بالأراضي الزراعية الخصبة، وسيلة موفرة للمياه عبر نهر خارد الذي يشكل مصدر الحياة الرئيسي لهذه الأرض الخصبة. وقد ساعد الموقع الاستراتيجي لدولتها تلك القوة الناشئة آنذاذاً لكي تتبوأ مكانة هامة ضمن شبكات الاتصال التجارية الإقليمية والعالمية. إذ فتحت طرق تجارية تربط بين مناطق مختلفة مثل الحجاز وبلاد العرب الأخرى وشبه الجزيرة عند مشارف مصر والشام وغيرها الكثير ممّا جعلهم يتمتعون بتجارة مزدهرة وصوامع مليئة بثروات متنوعة.

أمَّا العاصمة التاريخية للملكوت فهي مدينة قرنو والتي تؤكد الروايات أنها مركز قوة الملكوت وعصب هيبتها السياسية والتجارية. يُشار أيضًا بأنها واحدة من مدن التوابيت السبئية الشهيرة وأكثرها شهرة بعد صنعاء نفسها. ومع ذلك، فإن التأثير الفعلي لها امتد خارج حدودها المحلية ليصل تأثيراته حتى أبعد المناطق النائية فى المنطقة بما فيها بعض المدن الصغيرة حاليًا داخل الحدود السعودية الحديثة.

وقد ظلت عروق أسرتها الحاكمة مطهرة النسل والأصل غير ملتبسة بنسب آخر. ولكن رغم كل ذلك الحظوة والمجد المبكر فقد بدأت بوادر الانخفاض واضحة منذ نهاية القرن الثالث قبل الميلاد نتيجة عدة عوامل خارجية منها التدخل الخارجي والثورات الداخلية. لكن أثرهما مجتمعياً ترك بصمه عميقة ستظهر لاحقا خلال الفترات الإسلامية التالية متمثلة بسلسلة طويلة من الأمجاد الأدبية والفلسفية والمعمارية ومازالت آثارها قائمة شاهدا على قدرة الإنسان القديم على بناء الحضارات وإنشاء مراكز علم وثقافة تشابه تأثير الثقافتين اليونانية والرومانية.

التعليقات