تعد جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، المعروفة عادة باسم كوريا الشمالية، دولة ذات تراث ثقافي وتاريخي غني يعكس تجاربها الفريدة كدولة مفصولة منذ عقود قليلة. يقع هذا البلد الواقع شمال شبه الجزيرة الكورية بين الصين وجمهورية كوريا الجنوبية تحت سيطرة حكومة شيوعية قمعية إلى حد كبير، مما خلق نظاماً سياسياً واجتماعياً معقداً للغاية وفريد من نوعه مقارنة بدول العالم الأخرى.
فيما يتعلق بالجانب التاريخي، كانت كوريا الشمالية جزءاً من مملكة واحدة قبل الانقسام السياسي بعد الحرب العالمية الثانية. وبعد ذلك، خلال الحرب الكورية التي استمرت من عام ١٩٥٠ حتى ١٩٥٣ والتي أدت إلى تقسيم البلاد بشكل رسمي، ازداد الجمود السياسي والعزلة الدولية لكوريا الشمالية بسبب النظام الشمولاني للحزب الحاكم هناك والذي يدين بالولاء المطلق لزعيمه الأعلى.
ومن الناحية الثقافية، تتمتع كوريا الشمالية بتراث فكري وعادات شعبية تعتبر امتدادا للشعب الكوري الأوسع. تتضمن اللغة الكورية القياسية المستخدمة في جميع أنحاء البلاد العديد من العناصر الخاصة بها مثل أحرف هانغول التي اخترعتها الملكة سونجونج في القرن الخامس عشر لتسهيل التعليم العام. تشمل الفنون التقليدية الموسيقى والأوبرا الكلاسيكية والكوريغرافات وغيرها الكثير. بالإضافة لذلك، تضم البلاد مجموعة متنوعة ومدهشة من المناظر الطبيعية تشمل الجبال البركانية والشواطئ الجميلة والمواقع التاريخية الهامة بما فيها مدينة كيوجسونج القديمة والثروة الغنية بالموارد المعدنية والحياة البرية النادرة والحفاظ عليها بحزم داخل محمية جبل بايكتو البيولوجية الوطنية الواقعة بالقرب من الحدود الصينية.
على الرغم من هذه الحقائق المثيرة للاهتمام بشكل واضح حول جوانب مختلفة من حياة الناس اليومية في تلك الدولة ذات الخصوصيات العديدة والإمكانيات غير المستغلة نسبياً بالنسبة للعالم الخارجي نظراً للقيود المفروضة عليه بإحكام ولجوء الحكومة المحلية لممارسات شديدة القمع ضد الرأي المخالف - تبقى هناك حاجة ملحة لفهم شامل ودقيق ليس فقط للتقاليد والتقاليد الموجودة بالفعل ولكن أيضاً للأوضاع الاجتماعية والنظام الاقتصادي المتطور باستمرار بصمت خلف ستار الإعلام الرسمي المنظم والمحسوب جيداً وهو الآخر جزء أساسي وجوهري لهذه الظاهرة السياسية والفكرية والدينية المركبة والمعقدة جداً .