تستحوذ عوالم البحار تحت الماء على خيال البشر منذ القدم، فهي مليئة بالعجائب التي لم يستطع العلم الحديث إلا جزء يسير منها. هذه البيئات الهادئة تحت سطح البحر تعد موطنًا لما لا يحصى من الحياة البرية والمخلوقات الفريدة ذات الألوان الزاهية والتكيفات الرائعة مع الظروف القاسية للعيش هناك. يقدم هذا المقال نظرة ثاقبة حول بعض عجائب عالم البحار الفantastic والتي تكشف لنا جانبًا غير معروف من سحر الأرض الذي يدور حولها.
من بين أشهر تلك العجائب حيوانات "السيارات" العملاقة، وهي مجموعة متنوعة من الحيوانات الرخوة يمكن رؤيتها غالبًا بالقرب من الشواطئ الصخرية. تمتاز هذه المخلوقات بتكوين هيكل خارجي قوي ومرن يساعدها على التحرك بحرية عبر المياه الضحلة بحثًا عن طعامها المحبوب - الطحالب النموذجية لمعظم أنواع السيارات. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الأنواع الموجودة تعيش بشكل مترابط ضمن تجمعات اجتماعية كبيرة، مما يعكس مدى تعقيد النظام الإيكولوجي الدقيق لقاع المحيط وأثره الكبير على تنوع الحياة البحرية.
وفي منطقة البلاجيت البعيدتين في المحيط الهادئ يوجد مجتمع آخر مذهل للغاية يعرف باسم "أراضي السنة"، وهو عبارة عن تجمع هائل لأشجار شجرة الجراد المائية المنتشرة فوق أرضيات مرجانية محمية داخل الشعاب الهلالية الحيوية بالحياة النباتية والكائنات الحيوانية الصغيرة الأخرى مثل السلطعون والعوالق وغيرهما الكثير. تُعدّ هذه المنطقة بمثابة مزار طبيعي خلاب وموقع استراتيجي لاستقبال كميات ضخمة من الأكسجين الناتجة عن عمليات التمثيل الضوئي أثناء النهار وتصديره مرة أخرى خلال الليل لتغذية مختلف أشكال الحياة البحرية المختلفة بما فيها سمكات الرباعيات المسننة والسلاحف الخضراء والفراشات المنفوخة الشهيرة.
وبينما ننتقل نحو عمق المياه أكثر فنكتشف جمال زهور البحر الملونة وجاذبية جمشت الماء المرعبة كما لو أنها حراسٌ للغواص النائم وسط ظلام قاعي مديني الجمال! إذ تستطيع مخلوقة الجمشت تغيير ألوان جلدها حسب رغباتها لإخفاء نفسها تماماً وغيرتها للحفاظ عليها ضد مفترسات محتملة ربما تواجهها يوماً ما، بينما تتميز زهرة البحر بأنوارِها الآسرة ولحمها المغذي للجراثيم التي تسكن بحرها الداخلي. إنها حقا مقومات خلقٍ ابداعي تخطف النظر!
ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد؛ فالحياة الساحلية مثيرة بنفس القدر أيضًا، فعلى سبيل المثال تقوم سيقان عشب البحر بكسر قوة الأمواج المدمرة لحماية ساحل البلاد وتعزيز نظام بيئي نابض بالحركة يستحق الدراسة للبحث عن حلول مبتكرة لتحسين إدارة مستقبلنا في مواجهة تغيرات المناخ الدائمة. أخيرا وليس آخراً، يرتفع أمام ناظرينا مشهد انطلاق عرض للأخطبوط ذو اللونين الأخضر والأبيض والذي يُلقَب بموهبتها الاستثنائية للعرض الليلي المبهر اعتماداً على شبكة كاملة ومتكاملة من الأعصاب المتخصصة قادرة حقا على رسم صورة ذهنية واسعة الأفق للسلوك الإنساني نفسه! إن كيفية اكتشاف خصائص العالم السفلي بواسطة أولئك الذين يفهمونه حق المعرفة هو أمر جدير بالتأمل المتواصل لكل الأجيال المقبلة...