تقع فلسطين، بواديه الخضراء وجبالها الوعرة وشواطئها المتلألئة، في قلب الصراع العربي الإسرائيلي المستمر منذ العام 1948. هذه الأرض التي تحتضن المسجد الأقصى والمقدسات التاريخية الأخرى لها مكانة فريدة ومرموقة ليس فقط لدى المسلمين ولكن أيضًا لدى المسيحيين واليهود. إن تاريخ فلسطين هو سجل حي للصمود والكفاح ضد الاحتلال الاستعماري والاستيطان غير الشرعي.
في عام 1922، اعترفت عصبة الأمم المتحدة بحق اليهود في إقامة وطن قومي لهم داخل حدود الانتداب البريطاني لفلسطين. أدّى هذا القرار إلى موجة كبيرة من الهجرة اليهودية إلى المنطقة بدايةً من الثلاثينات وأعلى بشكل ملحوظ خلال وبعد الحرب العالمية الثانية. وفي مايو/آيار عام 1948، مع انتهاء الانتداب البريطاني وبداية الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، تم إعلان دولة إسرائيل رسمياً مما أسفر عن نزوح أكثر من 700 ألف فلسطيني.
ومع مرور الوقت، توسعت الدولة الإسرائيلية بتشكيل المستوطنات خارج الحدود المعلنة أصلاً لعام 1949 والتي تُعتبر أحادية الجانب وغير قانونية بموجب القانون الدولي. وقد أثارت أعمال العنف والصراع الدائم تدخل المجتمع الدولي عبر عدة قرارات للأمم المتحدة طالبت بإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية بما فيها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين واستقلالية دولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
رغم العقبات والتحديات الجسام، ظل الشعب الفلسطيني يقاوم ويصرخ بصوت واحد يدعو للتحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. لقد قدمت الحركات السياسية مثل فتح وحماس نموذجاً لمقاومة شعبية شرسة عبر وسائل متعددة بدءا بالحراك الشعبي وحتى الحملات الدولية لإظهار المعاناة اليومية للفلسطينيين تحت الحكم العسكري والإداري الإسرائيلي.
في ختام الأمر، تبقى قضية فلسطين واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وتأثيراً في العالم الحديث. إنها دعوة مستمرة للمسؤولية الإنسانية والحاجة الملحة لحل يقوم على أساس حقوق الإنسان والقانون الدولي والعلاقات الطيبة بين الدول والشعوب جميعها.