- صاحب المنشور: بن يحيى بن عبد الله
ملخص النقاش:
مع تطور التكنولوجيا الرقمية بسرعة غير مسبوقة، أصبح موضوع التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي (AI) على سوق العمل من أكثر المواضيع حيوية وجدلية. يعتبر البعض أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل العديد من الوظائف التقليدية ويؤدي إلى فقدان فرص العمل للشباب. بينما ينظر آخرون بعين التفاؤل، مشددين على أنه يمكن استخدام هذه التكنولوجيا كأداة لتحسين الكفاءة والإنتاجية في مختلف القطاعات.
في الواقع، شهدنا بالفعل كيف بدأ الذكاء الاصطناعي يتغلغل في مجموعة واسعة من الأعمال اليومية التي كانت تعتمد سابقاً على العمالة البشريّة. الخدمات المصرفيّة والتجارة الإلكترونية هي أمثلة واضحة حيث يتم الآن تشغيل الكثير منها بواسطة الروبوتات والأنظمة الآليّة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ولكن هل هذا يعني نهاية الوظائف كما نعرفها؟
على الجانب السلبي، قد يؤدي الاعتماد المتزايد على الروبوتات والأتمتة إلى خفض الطلب على بعض المهارات اليدوية والمهام routinée التي يمكن للأجهزة القيام بها بكفاءة أكبر وأقل تكلفة مقارنة بالقوى العاملة البشرية. وهذا ليس بالأمر الجديد؛ فالتاريخ مليء بأمثلة تاريخية حول كيفية استبدال تقنيات جديدة للعاملين ذوي المهارات الدنيا أو المتوسطة. لكن يجب النظر أيضاً إلى الجهة الأخرى للمشهد:
فرص الذكاء الاصطناعي
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي كل وظيفة بشرية ولكنه سيتطلب مهارات مختلفة ومتخصصة. بدلاً من التركيز على أداء المهام الشاقة والمملة، سيركز الإنسان بشكل أكبر على القيادة الإستراتيجية، حل المشكلات المعقدة، الابتكار، التعاطف وغيرها من القدرات الإنسانية الفريدة.
بالإضافة لذلك، فإن تطوير تكنولوجيات مثل الذكاء الاصطناعي نفسه يخلق طلباً جديداً على خبراء البرمجة، علماء البيانات، مصممي واجهات المستخدم وغيرهم ممن يعملون مباشرة مع هذه التقنيات الجديدة. وبذلك، ستظهر فرص عمل جديدة لم تكن موجودة قبل ظهور الثورة الصناعية الرابعة هذه.
وفي النهاية، يبدو واضحا أن مستقبل سوق العمل مرتبط ارتباطا وثيقا بتطور الذكاء الاصطناعي وتأثيره. إن التحول نحو اقتصادٍ قائمٍ أساسًا على الأتمتة والروبوتات سيغير طبيعة العمل وشروط وجوده بطرق هائلة ومحفزة للتغيير. وعلى الرغم من المخاطر المرتبطة بهذا التحول، إلا أنها توفر أيضا احتمالات كبيرة لإعادة تعريف دور العمال والبشرية جمعاء ضمن العالم الرقمي الحديث.