تتمتع تونس بتاريخ طويل وغني في مجال الفلاحة، وذلك يعود إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي والثروات الطبيعية التي تزخر بها البلاد. يمكن تقسيم القطاع الزراعي التونسي إلى عدة فروع رئيسية؛ الزراعة التقليدية، والتي تعتمد أساساً على الزيتون والحبوب والخضروات والفواكه، والصناعة الغذائية المرتبطة بهذا الإنتاج، بالإضافة إلى الثروة الحيوانية والسياحة الريفية.
الزراعة التقليدية هي العمود الفقري للاقتصاد التونسي. تشتهر تونس بإنتاج زيت الزيتون ذو الجودة العالية، والذي يعد مصدر دخل هام للعديد من الأسر. كما تساهم الحبوب مثل القمح والشعير بشكل كبير في الأمن الغذائي الوطني. أما الخضروات والفواكه فتُعتبر منتجات أساسية لسوق التصدير التونسية. هذه المنتجات ليست فقط مهمة اقتصادياً ولكن أيضاً لها دور كبير في تنويع النظام الغذائي المحلي والدولي مما يحافظ على الصحة العامة ويساعد في مكافحة سوء التغذية.
الصناعة الغذائية مرتبطة ارتباط وثيق بالمنتجات الزراعية. هذه الصناعة تقوم بتحويل المواد الخام المستخرجة من الأرض إلى منتجات معلبة ومجمدة ومنظفة ومتاحة للمستهلكين بطرق مختلفة. هذا يشمل إنتاج الطماطم المعلبة والمعكرونة المصنوعة من الحبوب وأنواع أخرى من المواد الغذاء المصنعة.
الثروة الحيوانية أيضا جزء حيوي من الاقتصاد الزراعي التونسي. تتضمن مجموعة متنوعة من المواشي بما فيها الأبقار والأغنام والماعز والدجاج وغيرها. تقدم هذه الثروة ليس اللحوم فحسب ولكن أيضاً المنتجات الثانوية مثل الألبان والأنسجة الجلدية والمواد الأخرى ذات القيمة التجارية.
السياحة الريفية تعد جانب آخر مهم في قطاع الفلاحة التونسي. توفر مزارع وضيعات الفلاحين تجارب فريدة للسائحين الذين يبحثون عن التجربة الحقيقية للأرض والتواصل مع البيئة الطبيعية. يمكن لهذه السياحة تقديم فرص عمل جديدة وتحسين مستوى الدخل للفلاحين بينما تعزز الوعي حول أهمية البقاء الزراعي والاستدامة البيئية.
على الرغم من كل ما سبق ذكره، لا تخلو الفلاحة التونسية من تحديات. قد يشكل تغير المناخ وصعوبات الحصول على المياه العذبة ونقص اليد العاملة الماهرة بعض العقبات الرئيسية أمام تطوير واستدامة هذا القطاع الحيوي. ومع ذلك، فإن الحكومة والأوساط الأكاديمية تعمل بلا انقطاع على إيجاد الحلول العملية لتخطي هذه التحديات وتعزيز كفاءة وإنتاجية القطاع الزراعي التونسي لمواجهة متطلبات المجتمع الحديث وتوفير الأمن الغذائي للشعب التونسي والعالم العربي المتزايد السكان.