الشمالية: أرض الجمال والتاريخ العريق

تتمتع الولاية الشمالية بموقع استراتيجي فريد في جمهورية السودان العربية، حيث تحدها مصر إلى الشمال ودارفور شرقا وكردفان غرباً وجنوباً تشريفا. تمتد هذه ا

تتمتع الولاية الشمالية بموقع استراتيجي فريد في جمهورية السودان العربية، حيث تحدها مصر إلى الشمال ودارفور شرقا وكردفان غرباً وجنوباً تشريفا. تمتد هذه الولاية الواسعة لتغطي مساحة قدرها نحو 156 ألف كيلومتر مربع تقريبًا، مما يجعلها إحدى أكبر الولايات من حيث المساحة داخل البلاد. تتميز بشواطئ ساحرة عند البحر الأحمر وتنوع طبيعتها الخلابة التي تتراوح بين الصحاري القاحلة والحقول الزراعية الخصبة والمواقع التاريخية الأثرية.

التاريخ الغني للولاية يعكس حضارات عديدة مرت عليها عبر الزمان بدءًا بالحضارة النوبية القديمة مروراً بالإمبراطوريات الإسلامية المتعاقبة وانتهاءً بالعهد الحديث للسودان المستقل منذ عام ١٩٥٦. كانت دوما مركز جذب وثقافة وفنون متنوعة تمثل تراث الثقافتين الأفريقية والعربية مجتمعتين.

جغرافياً، تحتضن شمالي الوجه البحري العديد من المواقع السياحية والبحرية الشهيرة مثل جزيرة سنجة ووادي كيفو ومحمية دالانكا الوطنية وغيرها الكثير التي تجذب هواة الاستجمام والسفر لاستكشاف كنوز الطبيعة والثراء البيئي الفريد. أما داخليتها فتظهر جمال الحياة الريفية البسيطة وتوفر فرص زراعة واسعة نظرًا لخصوبة تربتها ومداها المائي الضخم عبر نهر النيل وأنهار أخرى أصغر حجماً كالكنانة والنيلين الأزرق والأبيض.

اقتصادياً، تعتبر ولاية الشمالية مورداً هاماً للاقتصاد الوطني كونها منتجة رئيسية للحبوب والخضراوات واللحوم بالإضافة إلى امتلاكها موارد معدنية قيمة كالفوسفات والمعادن الأخرى الثمينة. كما أنها تضمن المصدر الرئيسي للعلف الحيواني لنخبة من أبقار السودان المعروفة بإنتاج حليب عالي الجودة يستخدم لصناعة أشهر أنواع اللبن الرائب محلي الصنع والذي يعرف باسم "الكركدي".

وعلى الرغم من كل هذا التألق إلا أنه لا يمكن تجاهل بعض التحديات الاجتماعية والتنموية والتي تتطلب جهوداً مشتركة للإصلاح والاستقرار بغرض خلق بيئة أكثر رحابة للمستقبل الواعد لهذه المنطقة ذات الموقع الحساس بالنسبة لتاريخ وثقافة وديمغرافية الجمهورية السودانية برمتها.


Reacties