تميزت القارة الأفريقية عبر القرون بأنها تحفل بعديد المزايا المتنوعة التي أثرت بصورة كبيرة في تاريخ العالم وساهمت بشكل فعّال في نموه التنموي والإنساني. تعد أفريقيا ثاني أكبر قارات العالم، تغطي حوالي ٢٠٪ من سطح الأرض، وتمتاز بطابعها الجغرافي الغني بمناطقها الخمس الرئيسية؛ شمال إفريقيا، الشرق، الجنوب، الغرب، والوسط. تكثر فيها الروابط الثقافية والعادات التقليدية نتيجة لتواجد نحو ثلاثة آلاف مجموعة عرقية مختلفة مما يعد واحداً من أغنى التنوعات العرقية في العالم.
بالإضافة لذلك، تحتضن القارة أطول أنهار العالم وهو نهر النيل الذي يعبر حدود إحدى عشر دولة ويعزز الأمن المائي والاستقرار الاقتصادي لملايين السكان الذين يشكل الشباب منهم الجزء الأكبر وفقاً للإحصاءات الحديثة. فمعظم سكان افريقيا هم تحت سن الـ٢٠ عاما وهذا يفسر حقيقة انخفاض متوسط العمر فيه مقارنة بالقارات الأخرى. ومع ذلك فإن هذا الوضع يمكن اعتباره فرصة هائلة للتطور والنمو إذا تم توظيف تلك الطاقة الشبابية بكفاءة واستثمار القدرات الهائلة للشباب الافريقي بشكل صحيح.
وتشتهر أفريقيا أيضًا بما تقدمه من ثروات طبيعية متنوعة سواء كانت معدينة أم غير معدنة. فهي تزخر باحتياطيات ضخمة من الخامات المعدنية مثل البلاتين والذهب وغيرهما مما جعلها واحدة من أهم مراكز الاستخراج العالمي لهذه المواد الثمينة. بالإضافة لذلك تعتبر نيجيريا خامس أكبر منتج للنفط عالمياً. ومن الأمثلة الرائعة لحضارية الإنسان المبكرة تأتي معلمة أبو الهول الشهيرة في مصر ذات الأصل الفرعوني الذي يرجع عمره لأكثر من ٣٣٠٠ عام مضت.
وفي الجانب البيئي، تقدم أفريقيا مشهداً فريداً للحياة البرية والنبات الطبيعية بسبب اختلافاتها المناخية والتضاريس الواسعة والتي تتضمن شلالات مذهلة كالشلال العملاق "فيكتوريا" الواقع عند الحدود المشتركة بين زامبيا وزيمبابوي وكذلك الصدوع الجغرافية الضخمة كالصدع الشرقي الذي امتد لسلسلة طويلة بدءً بالأراضي الأردنية انتهاء بورقة موزمبيق، وعبره تمر الكثير من البحيرة والجبال الجديرة بالاستكشاف مثل جبل كلمنجارو ذو قمته مغطاة بالثلوج دائماً. كل هذه عوامل تساهم بجذب السياح وتحافظ على توازن النظام البيئي للقارة وتعكس مدى غنى ثقافتها ومتانة تماسك مجتمعاتها حتى يومنا الحالي رغم الاختلاف الكبير فيما بينها.