تتميز سويسرا بتكوين عسكري فريد من نوعه ضمن النظام الفيدرالي الجمهوري الذي تتبعه البلاد. يختلف هذا التنظيم بشكل كبير عن الأشكال التقليدية للجيوش، مما يجعلها حالة فريدة تستحق الاستكشاف. يتمتع كل مواطن سويسري بموجب الدستور بواجب الدفاع عن الوطن خلال فترة حياته العملية كجزء من "الجيش المتاح"، وهو نظام يلعب فيه التدريب العسكري دوراً رئيسياً في تعزيز القوة الوطنية والاستقرار الداخلي.
على الرغم من عدم وجود مؤسسة رسمية تعرف باسم "الجيش" مثل تلك الموجودة في الدول الأخرى، فإن الجيش الفدرالي للجمهورية الكنفدرالية السويسرية يشكل شبكة واسعة ومتكاملة من الوحدات المحلية التي تعمل جنباً إلى جنب مع القوات الاحتياطية والميليشيات الشعبية. تُعرف هذه المنظمة بأنها واحدة من أكثر الجيوش فعالية وكفاءة في العالم بسبب طبيعتها الهجينة والتي تجمع بين الاستعداد العسكري والحفاظ على السلام المدني.
يعكس هيكل الجيش السويسري الرغبة المستمرة للدولة في الحفاظ على سيادتها واستقلالية قراراتها السياسية والعسكرية. منذ القرن الثالث عشر حتى يومنا هذا، لعبت سويسرا دور الوسيط بنجاح وحافظت على حيادها أثناء الصراعات الدولية العديدة حولها. يعود نجاح مساعي الحياد جزئياً إلى قدرتها -من خلال قواتها المسلحة غير المعروفة عمومًا- على تأمين حدودها ردعاً لأي تدخلات محتملة.
في حين أنها لا تمتلك الخدمة الإلزامية الطوعية المنتشرة في العديد من البلدان الأوروبية الأخرى، إلا أنه يمكن اعتبار جميع المواطنين الذين أكملوا سنوات خدمتهم العسكرية بحالة احتياطية مستمرة طوال حياتهم البالغة كمكون أساسي لجهاز الدفاع الوطني. وهذا يعني أن هناك عدد كبير نسبياً من الأفراد المؤهلين وأصحاب المهارات الذين يستطيعون الانخراط بسرعة في العمليات الكبرى عند الضرورة القصوى.
وبالتالي، فإن ما قد يبدو غياب جيش تقليدي واضح لبعض الناس يُظهر بدلاً من ذلك فهمًا متطورًا ومبتكرًا لدوره الخاص داخل المجتمع السياسي والثقافي السويسري. إن الجمع بين واجبات المواطن والتدريب العسكري والالتزام الدولي بالحوار سمح للمؤسسات السويسرية بالوفاء بالتزاماتها تجاه الأمن الوطني بطرق مبتكرة وذات صدقية عالية.