- صاحب المنشور: عبد القهار الهواري
ملخص النقاش:تعتبر الزراعة أحد القطاعات الأكثر عرضة تأثراً بتغير المناخ. هذا التغيير الذي يشهده العالم نتيجة لارتفاع درجات الحرارة والتغيرات الجوية غير المنتظمة يؤدي إلى مجموعة متنوعة من التأثيرات الاقتصادية الضارة. يمكن لهذه الأحداث المتطرفة مثل الفيضانات والجفاف والأعاصير القوية أن تدمّر البنية الأساسية للزراعة وتؤثر مباشرة على إنتاج الغذاء وجودته. بالإضافة إلى ذلك، يتسبب تغير المناخ أيضا في زيادة تكلفة العمليات الزراعية بسبب الطلب المتزايد على موارد المياه والوقود اللازمة لإدارة المحاصيل والمواشي.
على سبيل المثال، شهدنا كيف أثرت موجة الحر الأخيرة بشدة على محصول القمح في أوروبا خلال عام 2018، مما أدى إلى انخفاض كبير في الإنتاج وفقدان مليارات اليوروهات بالنسبة للمزارعين الأوروبيين. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تعتمد معظم السكان بشكل مباشر على الزراعة، قد يكون للتغير المناخي تأثير كارثي، خاصة مع محدودية الوصول إلى تقنيات الري الحديثة وغيرها من الحلول المرنة لمكافحة آثار الجفاف الشديد.
في المقابل، هناك بعض الفرص المحتملة داخل قطاع الزراعة الناتجة عن تغيرات المناخ أيضاً. فبعض المناطق التي كانت سابقا غير مناسبة للإنتاج النباتي بسبب برودة البيئة المحيطة بها يمكن الآن استغلالها بعد ارتفاع درجات الحرارة العالميّة قليلاً. لكن هذه الفوائد محدودة مقارنة بالحجم الكبير للأخطار المرتبطة بانعدام الاستقرار العام الذي يحدث حاليا في مختلف مناطق العالم.
إن التعامل الأمثل مع الآثار الاقتصادية لتغير المناخ في القطاع الزراعي يتطلب حلولاً متكاملة ومتعددة الأبعاد تشمل تعزيز القدرة على التكيف مع الظروف الجديدة باستخدام التقنيات الذكية وأنظمة الرصد المبكر بالإضافة إلى الدعم الحكومي المستهدف لحماية الموارد الطبيعية والحفاظ عليها. كما أنه من المهم النظر بعناية في قضيتي الأمن الغذائي والاستدامة البيئية عندما نناقش كيفية إدارة تحديات العصر الحالي الناجمة عن تغير المناخ.