- صاحب المنشور: هبة بن علية
ملخص النقاش:
مع تصاعد الأزمات السياسية والاقتصادية على مستوى العالم، تبرز قضية الأمن الغذائي كواحدة من أكثر القضايا إلحاحاً. يهدد عدم الاستقرار السياسي والمناخ الهش للأسواق الزراعية بإحداث اضطرابات خطيرة في سلسلة الإمدادات الغذائية، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وانعدام الوصول إلى الطعام الكافي للأفراد الأكثر ضعفا حول العالم. وفي هذه الدراسة، سنستكشف أبعاد الأزمة الجارية وكيف يمكن معالجتها لتوفير حلول مستدامة لضمان توافر الغذاء الآمن بكفاءة.
العوامل المحركة للأزمة الحالية
- الظروف المناخية: أدت الظروف المناخية المتطرفة مثل الجفاف والكوارث الطبيعية وتغير المناخ إلى تقليل إنتاج الغذاء وفقدان محاصيل واسعة النطاق. وفقا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، فإن تغيرات الطقس لها تأثير كبير على الدخل الغذائي العالمي حيث تضرر حوالي مليار شخص بسبب حالات نقص الغذاء نتيجة لهذه التأثيرات.
- التوترات التجارية: تشكل التجارة الدولية جزءًا حيويًا من النظام الغذائي العالمي، ولكنها أصبحت أيضًا مصدر تهديد جديد. فرض الرسوم التعريفية الجديدة والحروب الاقتصادية بين الدول الرئيسية المنتجة للمواد الزراعية جعلت الإمدادات الغذائية معرضة للمشاكل اللوجستية والعرض غير المتوقع للسوق. مثال واضح لذلك هو الصراع الأمريكي-الصيني الذي أثر بشدة على صادرات بعض البلدان للدقيق والقمح والأرز وغيرها من المحاصيل الأساسية.
- الأوبئة واضطراب سلاسل الإمداد: أثرت جائحة كوفيد-19 بشدة على عمليات نقل البضائع واستقبال العمالة الفنية التي تدعم القطاع الزراعي. بالإضافة إلى ذلك، عطلت الفيروس شبكة توريد المواد الخام اللازمة لإنتاج الأعلاف الحيوانية والأسمدة، بالتالي زادت تكلفة وموعد تسليم المنتج النهائي الى المستهلك.
- الديناميكيات السكانية والتغييرات الأنماط الغذائية: يشهد العالم زيادة مطردة في عدد سكانه تتطلب كميات أكبر من الغذاء لتلبية الاحتياجات الملحة. علاوة على ذلك، هناك تحول نحو عادات استهلاك غذائية أكثر ثراء والتي تطغى بقوة على طلب اللحوم والدجاج والبيض وبالتالي تخلق طلبا متزايدا علي الاعلاف الحيوانيه وهذا له انعكاساته البيئية والبيولوجية .
الحلول المقترحة لمواجهة الأزمة
* إعادة بناء المرونة الزراعية: يتعين تبني سياسات تقوم بتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مقاومة عوامل الرياح والجفاف وبناء مخزون آمن طويل المدى لحالات الشدة والاستجابة السريعة لها عبر استخدام تكنولوجيا الحديثة وأساليب معتمدة على المعرفة التقليدية أيضا . كما ينبغي تعزيز حماية التربة وتحسين جودة المياه داخل المناطق ذات الإنتاج المرتفع للغذاء وذلك باستخدام أحدث وسائل التحكم بالمياه والأسمدة الذكية والتي تستجيب للحاجة الواقعيه واحتراما لقيم الوسط والذي يساعد بدوره بالحفاظ عليها لفترات زمنية طويلة بدون اثار سلبيه جانبيه .
* تحفيز البحث العلمي والتكنولوجيا الزراعية: يجب توظيف الاكتشافات الجديدة في مجال علوم النبات والصحة النباتية لتحسين نوع وصمود محصول فول الصويا مثلا والشعير وقصب السكر وغيرهم... فالعمل المشترك بين علماء مختلف الاختصاصات سيؤدي حتما الي نتائج مبهرة فيما يخص انتاج مواد غذائية صحيه وآمنة للاستخدام المنزلي والسوق عالمياً أيضاً.
* تنظيم العلاقات العالمية للتجارة الزراعية: إنشاء منظومة دوليه جديدة واتخاذ قرارات مشتركة بشأن السياسات الواجب اتباعها تجنبا لما حصل سابقا عندما كانت الخيارات أحادية الجانب وحديثه هي السبيل الوحيد للتعامل مع تلك المواقف الحرجه المستقبليه المحتملة ومن هنا يأتي دور المؤسسات الدولية كالبنك الدولي ومنظمة التجاره الحره WTO )(( فى مساعدة الحكومات الوطنية باتخاذ قراراتها الخاصة بها بخصوص دعم المسائل العامه المرتبطه بهذه العقود السياسيه الكبيره .
*رفع الوعي العام بأهميه تغييرات الانماط الغذائ