في رحلة الحياة، يواجه المرء العديد من المواقف التي تتطلب تقدير الآخرين وتذكر حسناتهم، لكن للأسف فإن نكران الجميل قد أصبح ظاهرة شائعة بين الناس رغم أهميته العميقة في بناء العلاقات الاجتماعية والأخلاق الشخصية. هذا المقال يستعرض بعض الحكم والأمثال التي توضح قيمة وفوائد الاعتراف بالجميل وكيف يمكن أن يؤثر سلبا عندما يتم تجاهله.
الأمم المتقدمة علمتنا أنه لا يوجد تقدم بدون تعاون ودعم متبادل. الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته ولا يستطيع النجاح بمفرده دائما؛ لذلك فإن إظهار الامتنان والحب لمن ساعدونا هو فعل نبيل يعزز الروابط المجتمعية ويحفز الطرف الثاني للاستمرار في المساعدة والتعاون مستقبلا. يقول المثل العربي القديم "من لم يشكر الناس لم يشكر الله"، مما يدل على أن تقبيح الأعمال الحسنة وعدم تشجيعها يعد نوعاً من عدم احترام قوانين الرب والإنسانية بشكل عام.
كما وجد الفلاسفة عبر التاريخ دلائل عديدة لنكران الجميل في أعمال الأدباء والمؤرخين السابقين. أحد الأمثلة البارزة هو كتاب "الحمد لله رب العالمين" لأبو حيان الغرناطي، والذي تناول فيه تفاصيل حول فضيلة الشكر والثناء على نعم الله وعلى مساعدتنا ممن حولنا أيضا. فهو ليس فقط علامة الاحترام والتقدير بل إنه أيضاً تعزيز لشعور القوة الداخلية والشعور بالسعادة لدى الشخص الذي تمت مكافأته بإعلان امتنانه علناً.
وفي النهاية، دعونا نتذكر بأن الصدق والكرم هما أساس قبول العمل الصالح. إذا لم نقدر جهود شخص آخر حق قدرها، فلا يجب علينا الانتظار لتوقع هذه الجهود مجدداً منه مستقبلاً. إن مبدأ الرد بالإحسان مقابل الإساءة هو ما دعا إليه القرآن الكريم نفسه حين قال: {ومن يتولِ فإنَّ اللهَ غنيٌّ عنه} [آل عمران:97]. فالتشجع وليس الاستحقاق هو الدافع وراء تقديم الخدمات للناس الذين هم بحاجة لها بالفعل. ولذا ينصح الخطباء الزهاد دوماً بعدم انتظار المكافأة قبل القيام بالأعمال الخيرية بدلالة قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}. فالرحمة هي جوهر الرسالة الإسلامية وهي تبدو أكثر جمالاً عند تكريم ونشر المعروف وسط البشر.
وبالتالي، فإن اختصار الأمر يكمن في عبارة بسيطة ولكنها تحمل الكثير من العمق والمعنى: "الشكر نعمة ثانية". فلنحرص جميعا على تثمين كل عمل صالح يقوم به الآخرون نحونا قدر المستطاع حتى وإن لم يكن wortth أقل بكثير مما قدموه لنا ذات يوم!