- صاحب المنشور: ماجد الرشيدي
ملخص النقاش:أصبحت التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، خاصة بالنسبة للشباب الذين يجدون فيها مصدر تواصل وتسلية وفائدة. ولكن هل لهذه الثورة الرقمية آثار جانبية قد تؤثر سلباً على صحتهم النفسية؟ هذا الموضوع أصبح محط اهتمام متزايد بين العلماء والأخصائيين النفسيين. فمن جهة، تساعد التكنولوجيا في الوصول إلى المعلومات بسرعة وبسهولة، مما يعزز التعلم والنمو الذاتي، بالإضافة إلى توفير شبكة اجتماعية افتراضية واسعة يمكن للشباب استخدامها للتعبير عن آرائهم ومشاركة تجاربهم مع الآخرين. لكن من الجانب الآخر، هناك مخاوف بشأن زيادة مستويات القلق والإجهاد الاجتماعي، وانخفاض العلاقات الشخصية الحقيقية بسبب الاعتماد الزائد على التواصل عبر الإنترنت.
دراسات حديثة تشير إلى وجود علاقة مباشرة بين الاستخدام المكثف للأجهزة الإلكترونية واضطراب النوم، وهو أمر معروف بتأثيره السلبي الكبير على الصحة النفسية العامة. كما أن الضغط المستمر للقيام بمهام متعددة أثناء الشاشات الرقمية قد يؤدي إلى مشاعر الانفصال والتشتت العقلي، مما يساهم في ظهور أعراض الاكتئاب واضطرابات الحالة المزاجية الأخرى. بالإضافة الى ذلك، فإن وسائل الإعلام الاجتماعية التي توفر فرصاً كبيرة للتفاعل الاجتماعي، أيضا تحمل خطر مقارنة الذات بالسعادة الظاهرية لغيرك والتي غالبًا ما تكون غير واقعية، وهذا الأمر يشكل ضغوطا نفسية هائلة لدى الكثير من الشباب.
التوازن والتوعية
وللتعامل مع هذه التحديات الناشئة، ينصح الخبراء باتباع بعض الإرشادات الأساسية مثل تحديد وقت الشاشة اليومي، وممارسة الرياضة البدنية المنتظمة للحفاظ على اللياقة البدنية والنفسية، وكذلك تعلم مهارات إدارة الوقت الفعالة لتجنب التوتر المرتبط بالمواعيد النهائية. بجانب ذلك، تعزيز الروابط المجتمع المحلي والعائلة له دور مهم أيضًا في تحقيق توازن أفضل بين العالم الافتراضي والحقيقي. ويجب أيضاً توعية الشباب حول كيفية قراءة الرسائل المقدمة عبر شاشات الأجهزة الخاصة بهم بصورة مدروسة وموضوعية لتحسين تقدير الذات وتقليل الشعور بالفشل المقارن.
في نهاية المطاف، بينما تحتفظ التكنولوجيا بإمكاناتها الكبيرة لإحداث تغييرات حقيقية نحو الصالح العام للإنسانية، إلا أنها تتطلب مواجهة المسؤولية المشتركة من الأفراد والمؤسسات التربوية والحكومات لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية جيل الشباب من الآثار الغير مرغوب بها المحتملة لاستخدامها المتكرر.