القراءة بين السطور: كيف تكشف شخصية الفرد من خلال خطه

تسلسل الأفكار القديمة التي تشير إلى وجود ارتباط عميق بين طبيعة الإنسان وشخصيته بخط يده لم تعد مجرد أساطير. إنها حقائق مؤكدة تدعمها دراسات متعددة تسمى

تسلسل الأفكار القديمة التي تشير إلى وجود ارتباط عميق بين طبيعة الإنسان وشخصيته بخط يده لم تعد مجرد أساطير. إنها حقائق مؤكدة تدعمها دراسات متعددة تسمى الجرافولوجي، وهو فرع حديث للعلم النفسي بدأ منذ ستينيات القرن الماضي.

الجرافولوجي، أو علم قراءة الشخصية عبر الخط، يعتمد على ملاحظة الأنماط وال特征 المختلفة في كتابة الفرد. وفقًا لهذه النظرية، كل فرد له طابع كتابي فريد يشبه بصمة الإصبع، مما يعني أنه حتى لو حاول أحدهم التقليد الدقيق، لن يتم التمكن من الوصول إلى مستوى مثالي من الشبه. ويقول الخبراء أنه عندما تتفحص حرفيات الحروف والأرقام والجمل المكتوبة بيد شخص ما، يمكنك البدء في فهم جوانب معينة من شخصيته.

على سبيل المثال، يمكن للخط الواضح والقاري القراءة بسهولة أن يشير إلى شخص منظم ومنطقي صادق للغاية وغير قابل للتلاعب. بينما قد يوحي الخط غير الواضح بالغموض وعدم الثبات ربما بسبب ميل الشخص نحو التجاهل والإهمال. بالإضافة لذلك، اللون الثقيل للكتابة عادةً ما يعد دلالة على القوة والشجاعة والثقة بالنفس لدى المرء لكنه قد ينذر أيضًا بالتوجه نحو الهيمنة والاستئثار. وعلى النقيض من ذلك، يرتبط اللون الخافت للحبر بالحساسية الروحية والتشكيك في مسيرة العمر.

لا يتوقف الأمر عند هذه التفاصيل فقط؛ العديد من الوكالات الحكومية مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) واستخبارات الشرطة الاسكتلندية تعتمد بشكل كبير على متخصّصين في الجرافولوجي لمساعدتهم في حل الأحاجي المرتبطة بجرائم مختلفة. وهذا لا يعني بالضرورة تنبؤ مستقبلي للأحداث وإنما القدرة على رؤية الحقائق المخفية تحت سطح الأشياء اليومية لدينا -أي النصوص المنقوشة بطباعنا الخاصة-.

بالنظر للقضايا المثارة بشأن شرعية هذا المجال العلمي، تجدر بنا التذكير بأنه تمامًا كما يحدث في معظم مجالات المعرفة الإنسانية، هنالك منتقدون ومتشككون ولكنه يساهم بلا شك بمكانته كمصدر محتمل لفهم سلوك البشر واتصالاتهم الأفضل إذا تم استخدامه ضمن إطار علمي مدروس ومتقن. وبذلك، يمكن للجرافولوجي أن يفتح أبواب جديدة للفهم المتبادل وتوسيع قاعدة الفهم الذاتي لكل واحد منا.


مهيب الزرهوني

4 مدونة المشاركات

التعليقات