صفات الظالم: دراسة شاملة للأوصاف والسلوكيات والمعاقبة الدينية

يمثل الظلم أحد القضايا الجدلية البارزة في الثقافة الإسلامية، ويعكس الأدب القرآني والنبوي العديد من الجوانب حول هذا الموضوع. إن وصف "الظالم" يشير إلى ا

يمثل الظلم أحد القضايا الجدلية البارزة في الثقافة الإسلامية، ويعكس الأدب القرآني والنبوي العديد من الجوانب حول هذا الموضوع. إن وصف "الظالم" يشير إلى الفرد الذي يخالف تعاليم الله ويتعدى على حدوده، والذي يمكن التعرف إليه عبر عدة خصائص واضحة.

في القرآن الكريم، يتم تصوير الظالم بأنه شخص يكفر بالإيمان ويستمر في الإنكار المستمر لأدلة الخالق (سورة العنكبوت، الآية 49). بالإضافة إلى التمرد ضد Commandments الربانية والتوجيهات الإلهية بحجة أنها غير قابلة للتطبيق حسب اعتقادهم الخاص. هناك نوع آخر من الظلم وهو الحكم بدون الرجوع إلى التشريع الرباني؛ فعندما يستبدل البشر الأحكام الشرعية بكلماتهم الخاصة، فهم بذلك يتورطون بكل تأكيد ضمن دائرة الظالمين (سورة المائدة، الآية 45).

ومن ثم، فإن تطبع الطابع الاسترضائي للكفار وتمويل مصالحهم بدلاً من رضوان الله عز وجل يعد أيضاً موقفاً زائفياً لا يشجع إلا على المزيد مما يسمى ظلماً. كذلك يسعى هؤلاء لتشويه الحقائق وتزييف الواقع بحثاً عن مكاسب شخصية مؤقتة وقد يؤثر ذلك سلباً عليهم وعلى الآخرين بشكل مباشر وغير مباشر.

كما أنه غالباً ما يقوم الأشخاص الذين يوصفون بأنهم مظاهر مختلفة لنموذج الإنسان الضالع في أعمال الشر بتعطيل الذكر والشكر لله سبحانه وتعالى ومحاصرة المحبين له وطرده إياهم منه لإنجاز مخططات مادية ضيقة المدى. وفي المقابل نرى كيف يعمل البعض لإفساد دين المؤمنين ودخول قلوبهم سوء الظن والخلافات حتى يصل بهم الأمر لطعن بعضهم البعض بسبب تلك الأفكار المشوشة.

يمكن تصنيف أولئك المجرمين وفق ثلاث فئات رئيسية بناءً على مستوى انتهاكاتهم وتجاوزاتهم:

1- ظالم كبير: وهو الأكثر حرماناً لأنه ليس فقط خارج قوانين الشريعة ولكن أيضاً فوق سلطتها تماماً.

2- ظالم متوسط: هنا نقصد فرد ملتزم بالحكم لكنه لا يقيده بأوامر السماء وليس لديه اهتمام خاص بالقواعد والقوانين النافذة طالما لم تتصادم مباشرة مع الشرائع الرائدة.

3- ظالم صغير: هذه الحالة تشير للشخص المتجاهل لحقوق الآخرين والمستهتر بممتلكات ومكتسبات الغير مقابل الحصول عليها لصالح ذاتيته الصغيرة! بل ويصل به الحد لاستخدام وسائل خادعة كالدجل والكذب ليحقق مراده المنشود بحرية نسبية نسبياً.

وفي الجانب العملي تجاه كل هذا الوضع المؤسف، هنالك مسؤوليات ملزمة لكل مسلم ذكي وعاقل فيما يتعلق بهذا النوع المعترف بجرائمه المعلنة ومهما ظهر متستر أو مستتر داخل المجتمع العام. وبالتالي يتعين التحذيرات المستمرة والدائمة للحفاظ على سلامتهم وصدهم عند حاجتهم لذلك ولمنع انتشار الفتن الفتاكة المنتشرة وسط مجتمعنا اليوم أكثر فأكثر يوم بعد يوم منذ ظهور دعوة الرسالة الأمينة المباركة صلى الله عليه وسلم وحتى وقتنا الحالي وما ستؤول إليه وتطوراته خلال الفترة المقبلة بإذن رب العالمين والحمد لله رب العالمين.


فاضل بن عروس

6 مدونة المشاركات

التعليقات