- صاحب المنشور: إيليا المنوفي
ملخص النقاش:
مع تطور العالم الحديث وتغلغل التكنولوجيا في جميع جوانب الحياة اليومية، أصبح الشباب أكثر تعرضًا لتأثيراتها المتنوعة. إحدى أهم هذه التأثيرات التي تستحق الدراسة هي تأثير التكنولوجيا على الصحة النفسية للجيل الجديد. هذا المقال سيستكشف كيف يمكن للتكنولوجيا، بينما توفر فوائد عديدة مثل سهولة الوصول للمعلومات والترفيه الفوري، أن تشكل أيضًا مخاطر محتملة على الرفاه النفسي للأجيال الشابة.
من ناحية إيجابية، تُسهّل التقنية التواصل بين الأفراد بغض النظر عن المسافات الجغرافية، مما يعزز الشعور بالانتماء والجماعة لدى الكثيرين خاصة الذين يواجهون عزلة اجتماعية أو محرومون منها بسبب ظروف شخصية أو جغرافية مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الأدوات الرقمية تقدم خدمات تعليمية متقدمة ومتخصصة وقد أعطت الفرصة لتعلم مهارات جديدة قد تكون مستحيلة سابقاً بدون تكلفة عالية ومكان ذاتي محدود. كما أنها تساهم بشكل كبير في زيادة فرص العمل والاستقلال الاقتصادي حيث تتاح الآن أمثلة شائعة حول الأعمال المنزلية عبر الإنترنت والتي كانت غير موجودة قبل اختراع الانترنت.
ولكن هناك جانب مظلم لهذه القصة. الصمت الإلكتروني - وهو مصطلح يستخدم للإشارة إلى نقص الحركة الاجتماعية الحقيقية والتفاعل الشخصي نتيجة الاعتماد الشديد على التكنولوجيا - له تداعيات خطيرة على الصحة النفسية للشباب. فقد ثبت أن الاستخدام الزائد للأجهزة الذكية يقود إلى مشاكل مثل النوم المضطرب والإجهاد البصري وانخفاض مستوى التركيز، كلها عوامل تؤثر سلبياعلى الحالة النفسية العامة. كذلك، الظاهرة المعروفة باسم "الإدمان الاجتماعي" تؤدي غالبًا لمشاكل نفسية نتيجة الضغط الناجم عن المقارنة المستمرة مع الآخرين وتحليل الصور المثالية وهمية للحياة عبر وسائل الإعلام الاجتماعية المختلفة.
بالإضافة لذلك، يشهد شبابنا اليوم نوعا جديدا من التنمر يُعرف بالتعديد والذي يحدث عبر الأجهزة المحمولة وغيرها من المنتجات الرقمية؛ وهذا النوع من التنمر له آثار مدمرة طويلة المدى فيما يتعلق بصحة الشباب النفسية، فهو يخلق شعورا بعدم الأمن والثقة بالنفس ويؤثر أيضا على أداء الطلاب الأكاديمي.
وفي نهاية المطاف، رغم الفوائد الواضحة للتقدم التكنولوجي الحالي إلا انه لا ينبغي تجاهل المخاطر المحتملة عليه وعلى صحتهم النفسية. إن إدراك هذه الاختلالات واتخاذ الخطوات المناسبة لحماية رفاههم يعد جزءا أساسيا لأي استراتيجية فعالة للاستفادة القصوى من ثورة العصر الرقمي دون التضحية بالعناصر الأساسية للسعادة الإنسانية كالعلاقات الشخصية والحميمية والحفاظ على خصوصيات الحياة الخاصة بعيدا عن العين الخارجية الدائمة. وبالتالي فإن تحقيق توازن صحي بين استخدام التقنية وكيف نعتمد عليها أمر حيوي للغاية إذا اردنا بناء جيلا مستقرا نفسيّا وعاطفياً قادر علي مواجهة تحديات المستقبل بكل قوة واقتدار .