في رحاب الأدب العربي القديم، تُعد الحكم والأمثال إحدى أكثر الأساليب الفنية شيوعاً للتعبير عن المواقف الأخلاقية والقيم المجتمعية. ومن ضمن هذه المواضيع الهامة "ظلم". وهو فعل يخالف العدالة ويعتدي على حقوق الغير. يعكس هذا المصطلح عميقاً في تراثنا الأدبي والشعري، مما أدى إلى ظهور العديد من الأمثال والحكم والفرائد الشعرية التي تصور بشاعة الظلم وآثاراته المدمرة.
"ظلم" ليس مجرد فعل بسيط ولكنه يدمر العلاقات الإنسانية ويخل بالنظام الاجتماعي. إنه كالسيف يحصد الأرواح والعلاقات الطيبة. لذلك، علينا جميعاً أن نحذر منه ونحميه بكل حكمة وصبر. يقول أحد هذه الأحكام: "التسلط على المماليك دناءة"، مؤكداً بأن الاستعلاء والاستبداد مهلكتان للعزة والكرامة. كما يشير آخر إلى خطورة ظلم المقربين عندما يقول: "ظلم الأقارب أشد وقعا من السيف"، موضحاً أن الألم النفسي الناجم عنه قد يفوق حتى ألم الجروح الجسدية.
وفي بعض الأمثال الأخرى، يتم التأكيد على ارتباط الظلم بنقيصته الطبيعية وهي المساواة العادل. مثال ذلك المثل الشعبي الشهير "هذه بتلك والبادئ أظلم". بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك الكثير من القصائد التي تناولت موضوع الظلم مباشرةً مثل قول الشاعر:
"حق الله إن الظلم لؤم وإن الظلم مرتعه والخيمة."
وتأكيده مرة أخرى على عواقب سوء استخدام السلطة قائلاً: "سينقطع التلذذ عن أناس آداموه وينهزم النعيم بهم". وفي نفس السياق، يستشهد صاحب البيت التالي بخطورته عبر قوله:" فلا تجن معك اليمن إذ تحشر بها الزمان فتعلو منها اليسار". وهكذا ترسم لنا البيئة الثقافية العربية صورة واضحة ومحددة بشأن الآثار الضارة للظلم تجاه الأفراد والمجتمع ككل.
وبالتالي، فإن إدراك طبيعة الظلم وتحمل مسؤوليتنا نحو منع انتشاره هما خطوة أولى مهمة لإرساء مجتمع مبني أساسه العدل والتسامح. فالظلم لن يؤذي ضحيته فقط بل سيضر أيضا بممارسه مستقبلا حسب قول المتنبي: "تنام عيناك والمظلوم منتبه.. يدعو عليك وأعين الرحمن لم تنم". وبذلك فإن مواجهتنا المستمرة لتأثير الظلم ضرورية للحفاظ علي بيئة أخلاقية متوازنة داخل حدود قدرتنا الشخصية والجماعيّة .