تُعدّ الأبراج الصينية جزءاً أساسياً من التراث الثقافي للصين منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام. هذا النظام الفريد في تقسيم الزمن مبنيٌّ على دورة مدتها اثنا عشر سنة لكل منها رمز حيواني خاص بها. كل برج يعكس خصائص معينة ويعتقد البعض أنها تؤثر على شخصية الإنسان وسلوكه وتوجهاته الحياتية.
الأصل التاريخي للأبراج الصينية يعود إلى عصر أسرة هان القديمة عندما بدأ علماء الفلك بتسجيل الأنماط النجمية التي كانت تُرصد خلال السنة الشمسية. لاحقاً، تم تطوير هذه التقنية لتصبح نظام تحديد يعتمد على الدورات القمرية أيضاً. وبالتالي، فإن كل سنة بدأت بميلاد قطة وتركت كل واحدة منها بصمتها الخاصة ضمن التقاليد الشعبية والثقافية الصينية.
إن فهم الخصائص المرتبطة بكل برج ليس فقط مسألة اعتقاد شخصي ولكنه أيضاً مرآة لعادات وتاريخ شعب. فمثلاً، الشخص المولود تحت برج الثعبان يُعتبر ذكيًّا ومبدعًا لكن قد يكون غامضًا وصامتًا بعض الشيء. بينما يتميز مواليد الدب بالعزيمة والقوة والشجاعة ولكن ربما يجازفين كثيرًا ويتسرعون بالأفعال. وهكذا دواليك بالنسبة لأصحاب باقي البرجانات.
على الرغم من الانتشار الواسع لهذه العقيدة خارج حدود الصين، إلا أنها ظلَّت مرتبطة ارتباط عميق بالتراث الوطني وعناصر البروتوكولات الاجتماعية والدينية الغنية لدى السكان المحليين. لذلك يحظى الاحتفال بالمواليد الجديدة وفقاً لنظام الأبراج باحترام كبير كجزء مهم من التقاليد العائلية المتوارثة عبر الأجيال جيلا بعد جيل.
في المجمل، تعددت التفسيرات والتطبيقات لهذا النظام القديم بين المستشرقين والمؤرخين والمختصين برسم الخرائط الفلكية وغيرهم ممن رأوا فيه لغزا وثريا بحكايات خرافية وحقائق علمية متداخلة بشكل جمالي عجيب!