لا تزال مسألة شرعية تداول عملة "بيتكوين" مثار جدل كبير في مصر وفي العديد من دول المنطقة العربية. فقد شددت السلطات المصرفية والقانونية موقفها منذ سنوات بعدم السماح بتداول هذه العملة الرقمية أو التعامل بها بسبب مخاوف عدة ترتبط بفقدان الثقة وعدم وجود ضوابط واضحة حول مصدرها واستخداماتها المحتملة.
وقد أكد البنك المركزي المصري حظر تداول وإنشاء وترخيص كل أشكال المنظمات ذات الصلة ببيتكوين وغيرها من العملات المشفرة بناءً على أحكام قانون البنك المركزي رقم ١٩٤ لسنة ٢٠٢٠ والمادة ٦٦ منه والتي تجرم نشاط الأشخاص والجهات المرتبطة بهذا الجانب. وقد يصل الحد الأعلى لعقوبات الجاني المسجل بموجب هذا الأمر الغرامات المالية المفروضة عليه وعلى تلك المؤسسات لأكثر من عشرين مليون جنيه بالإضافة للحكم بالإسقاط وإيقاف مزاولة النشاط مؤقتاً.
ويرجع السبب الرئيسي خلف اتخاذ مثل تلك القرارات الصارمة حسب رأي خبراء المال إلى افتقار سوق العملات الإلكترونية ككل للتحكم المرخص والشركات المصدرة المعتمدة عالمياً والذي يعد سلاح ثقة المستخدمين وأمان معلوماتهم الشخصية وممتلكاتهم الخاصة. كما يشيرون أيضاً بأن طبيعة التقلبات الهائلة لحركة الاسواق الناجمة أساساً عن تقلب الطلب العالمي وفوران المضاربين يؤدي لنشوء تحديات كبيرة أمام مستثمري العملة الذين قد يفاجئون بخسائر فادحة خلال فترة وجيزة للغاية نظراً لانعدام الربط النهائي لتغيير سعر الوحدة الواحدة باختلاف عوامل خارجية مستقلة تماماً عنه.
وفي نفس السياق، صدر قرار برفض التعامل بطريقة مشروعة بكل أشكال المدفوعات والتحويلات باستخدام الشبكة المذكورة سابقاً عبر مؤسسة الدعاة والمعرفة الشرعية العاملة بالقاهرة العاصمة -دار الإفتاء-. وهناك اعتبارتان رئيسيتان دفعتا هؤلاء علماء الدين لدورتهم التأكيدية الأولى وهي احتمال تعرض الأمن الداخلي الوطني والاستقرار الاقتصادي للنيل منهم وثانيا أخذ الأموال المقومة خارج نجاعة الهيئة العامة للدخل وخلو شروط تطبيق قوانين العقوبات الدولية وهو أمر يستهدف بعض قطاع قطاعات الأعمال الرئيسية داخل المجتمع المجتمعية.
ومع ذلك، هناك علامات بارزة على تغيير الاتجاه بالنسبة للساحة الإعلامية الحديثة فيما يتعلق بحالة البيزو واضطرابته المستمرة بين الأسواق المختلفة إذ ألمح مسئول رفيع المستوى لدى الجهاز التنفيذي للاقتصاد بانطلاق دراسة متعمقة بشأن امكانية انشاء نسخة مُفعلّة خاصة منهم لمواكبه توجه اغلبية القطاع المصرفي بكافة ارجاء المعمورة باتجاه قبول وسيلة صرف مشابهة بغرض موازنة العوائق العملية والنظام القانوني لاستعمال الأدوات المالية المؤجّلة. ويبدو اليقين الوحيد حاليا هو استمرار حملة المكابح المفروض عليها حتى صدور حل نهائي يُوكل مهمة تحديد وضعيتها الجديدة للجهات التشريعية والعقابية اعلاه الذكر.