في سياق العمليات الحكومية المعقدة، تأتي "المشتريات الحكومية" كجزء حيوي وأساسي يؤثر بشدة على سير الأعمال اليومية للدولة. تُعرَّف هذه العملية بأنها الطريقة الرسمية التي تحصل من خلالها المؤسسات الحكومية على مختلف المنتجات والخدمات الضرورية لتلبية احتياجاتها التشغيلية. نظرًا لحجم الإنفاق الكبير لهذه الوكالات باستخدام الأموال العامة، يُفرَض العديد من القواعد والقوانين الملزمة لمراقبة كيفية إنفاق تلك الأموال بكفاءة ومسؤولية.
أهمية وفوائد المشتريات الحكومية:
- تحقيق قيمة مالية: يجب التفاوض دائمًا على أسعار عادلة ومعقولة وفق شروط واضحة ومحددة، مما يساهم في تقليل تكلفة عمليات الشراء الحكومية وتحسين الاستخدام الأمثل للأموال العامة.
- التنافس وخلق الفرص: يشجع نظام المناقصات والشراكات بين القطاع العام والخاص على مشاركة أكبر عدد ممكن من الشركات المؤهلة، مما يعزز المنافسة وقد يفتح فرصًا جديدة لنمو الاقتصاد الوطني.
- الرقابة والإلتزام بالقانون: توفر آليات الرقابة ولجان التأكد من الامتثال ضمانات ضد أي سوء استخدام للسلطة المالية العامة وضد الفساد المرتبط بالممارسات غير القانونية.
- الحفاظ على معايير عالية الجودة: تساعد عملية الاختيار الدقيقة للشركاء والموردين ذوي السمعة الحسنة والجدارة بإتمام العقود بنجاح على ضمان حصول المؤسسة الحكومية على خدمات ومنتجات تلبي توقعاتها وأعلى مستويات الجودة المتاحة بالسوق.
مراعاة عوامل مهمة عند اختيار موردي الخدمات:
* الكفاءة والكفاية: القدرة على تقديم خدمة مرضية داخل المهلة الزمنية المتفق عليها وهوامش الربح المعتمدة مسبقاً؛
* الإخلاص تجاه الجدول الزمني للعقد: تحقيق الموعد النهائي للجداول التنفيذية والعروض المقدمة؛
* السجل السابق الناجح والسُمعة الرائعة: مؤشرات تشير إلى قابلية الثقة والثبات طويل المدى لتحقيق نتائج مثمرة لفائدة الجانبين؛
* البنية التحتية التقنية والفنية اللازمة: وجود البنية الأساسية المتطلبة لتنفيذ مشروعات ناجحة ومستدامة؛
* الاستيفاء لكافة اشتراطات الترخيص: توافق كافة إجراءاتها مع كافة التعليمات القانونية المنظمة لها وإلا فلن يسمح بتولي صفة مقاول رسمي للحكومة.
وفي هذا السياق، لعب الفريق الدولي المكلف بدعم جهود الشفافية والنزاهة في التعاملات التجارية عبر العالم دوراً مركزياً منذ مطلع تسعينات القرن الماضي حيث قام بدراسة التطبيقات الحديثة والأطر القانونية لدعم تطبيق منهج شامل يدخل ضمن غايات الحدّ من الهدر ونشر العدالة الاجتماعية وتعزيز ثقة المواطن بحكوماته وفي قدرته على الحصول على حقوقه بطريقة مبسوطة ونظيفة وغير ملتوية لمنعه من السلوك الغير أخلاقي والذي قد يعرض مصالح دولة بأسرها للخطر. لذلك فإن كل خطوة اتخذتها هذه الهيئة كانت مدروسة ومتوازنة تمامًا وهي تعد اليوم مرجعاً هاماً لكل البلدان التي تبحث عن تطوير تدابير ضبط مراقبة منظومة مشترياتها العامة.
كما أثرت قوانين تنظيم حركة التجارة الخارجية بشكل كبير نتيجة تأثير سياسات بعض الدول المستهدفة عندما تعطي أولوية لشركاتها المحلية أثناء منح صفقاتها الحكومية الأمر الواقع تحت تسميات مختلفة ولكن الأبرز منها هو عبارة "اشتراط الأصل". وعلى الرغم من وجهات النظر المختلفة حول مدى شرعية هذه التقنيات إلا أنه يوجد اتفاق واسع بأنه ينبغي مواجهة هذه الوضعيات بكل قوة وحزم كونها تحرف مسار السوق الحرة الطبيعي وتقلل فرصة نجاح الصادرات الدولية بشكل مفاجئ دون مبررات منطقية صحية للإقتصاد العالمي ككل! إذ يمكن اعتبار هذه التدبير نوعٌ آخر من الحمائية المقيتة إذا تم استخدامه فقط لتحريض التصنيع الداخلي بدون سبب واضح مرتبط بالحاجة الدفاعية او حفظ الأمن الغذائي...إلخ.....