- صاحب المنشور: السقاط التازي
ملخص النقاش:
في عصر المعلومات المتدفق بلا انقطاع عبر الإنترنت، أصبح الجمهور العربي أكثر وعياً وطلباً للمحتوى الذي يتماشى مع قيمه وأسلوب حياته. هذا التحول نحو التفاعل الرقمي خلق فرصة كبيرة للمؤسسات الإعلامية لتوسيع نطاق الوصول والوصول إلى جمهور واسع. ولكن رغم هذه الفرص، تواجه العديد من المنصات الإعلامية العربية تحديًا كبيرًا يتمثل في الحفاظ على ثقة واحترام جمهورها الرقمي.
تراجع الثقة والأسباب الكامنة خلفها
من أهم القضايا التي تعاني منها المؤسسات الإعلامية اليوم هي فقدان الثقة بينها وبين الجمهور. وفقا لدراسات حديثة، يشعر نسبة عالية من المستخدمين العرب بعدم الرضا عن جودة الأخبار المقدمة وتقييد حرية الرأي والترويج للأجندات السياسية الضيقة. بعض الأسباب الرئيسية لهذه المشكلة تشمل:
- تحيز المحتوى: يتهم الكثيرون وسائل الإعلام بتقديم رواية واحدة للأحداث وتجاهل وجهات النظر الأخرى. وهذا يمكن أن يؤدي إلى شعور بالاستبعاد والاستياء لدى الجماهير.
- انتشار الشائعات: الإنترنت أتاح انتشار الأخبار الزائفة بسرعة رهيبة، مما جعل من الصعب على الجمهور تصفية الحقائق من الهراء. حيث تبحث المؤسسات الإعلامية عادة عن طرق جديدة لمكافحة نشر الأخبار الخاطئة والحفاظ على مصداقيتها.
- الخصوصية والأمان: سياسة خصوصية البيانات واتخاذ التدابير الأمنية المناسبة هما هاتان نقطتان رئيسيتان في العلاقات المستقبلية للمؤسسات الإعلامية. فمع زيادة استخدام الشبكات الاجتماعية ومواقع الأخبار، زاد أيضا القلق بشأن سرقة بياناتهم الشخصية واستخدامها بطرق غير مناسبة.
- غياب المشاركة الفعلية: غالبًا ما ينظر إليها كأنها "تنزيلات" بدلاً من المحادثات. هناك طلب متزايد للحصول على محتوى يسهل مشاركته ويخلق نقاشات مثمرة حول المواضيع ذات الصلة.
الحلول الممكنة لاستعادة الثقة
لتجاوز تلك العقبات وتحسين الوضع، يجب العمل على عدة جبهات:
- زيادة الشفافية والمصداقية: تقديم تفاصيل واضحة حول كيفية جمع الأخبار وتحريرها وإصدارها أمر حيوي لتعزيز الثقة. إن توضيح عملية التحقق من الحقائق وتعزيز شفافية المصدر ستساعد في تقليل الشعور بأن الصحافة خاضعة لأجندة شخصية أو جماعية محددة.
- تشجيع التعليقات والنقاشات البناءة: إنشاء بيئة افتراضية تلبي احتياجات جميع الأصوات المختلفة بعيدا عن خطاب الكراهية والسلبية قد يساهم بشكل فعال في تحويل موقع التواصل الاجتماعي إلى مجتمع افتراضي شامل ومتنوع.
- تركيز أكبر على القصص الإنسانية والأكثر تأثيراً: لدى الأشخاص رغبة ملحة لرؤية تأثير عملهم الدرامي والإعلامي عليهم شخصياً. لذا فإن التركيز على قصص الحياة الواقعية اليومية وقضايا المجتمع العام سوف يساعد في ترسيخ مكانة أفضل للمؤسسات الإعلامية ضمن دائرة اهتماماتها الأساسية.
- التكيف مع الطلب الجديد للصوت الرقمية المباشر: بات واضحاً أنه كلما زادت المرونة في عرض البث الحي على الأنترنت، ارتفع عدد مستخدميه. لذلك يعد الاستثمار في تطوير التقنية والبرامج الخاصة بهذا المجال أمرا ضروريا لتحقيق المزيد من الانتشار الواسع.
وفي النهاية، تعد إعادة بناء العلاقة الجدلية بين العالم الإخباري والعصر الرقمي الطريق الوحيد لإصلاح وضعنا الحالي. فهو ليس مجرد استجابة للنقد بل هو استراتيجية طموحة لبناء علاقة أقرب مع الأفراد الذين يستحقون حق الوصول الكامل والمعرفة المثلى.