في عصر الثورة الرقمية والتقدم التكنولوجي السريع، أصبحت البيانات الضخمة متاحة بكثرة مما أحدث نقلة نوعية في مجال التحليل المالي. هذه الزيادة في توافر المعلومات الرقمية أثرت بشدة على كيفية قيام المؤسسات بدراسة وتحليل وضعها المالي واتجاهاتها قصيرة وطويلة الأجل. دعونا نتعمّق الآن في بعض الأساليب الأكثر حداثة المستخدمة لتحقيق ذلك:
1. **تحليل الاتجاهات**:
يستطيع هذا الأسلوب تقدير أداء الشركة عبر الزمن من خلال تتبع اتجاهاتها المالية استناداً إلى بيانات تاريخية ومعلومات مستقبلية محتملة. يُعتبر وجود فترة زمنية لا تقل عن سنتين ضروري لبدء عملية تحليل الاتجاه، لكن يفضل العديد من المحللين الاعتماد على مجموعة أكثر شمولاً من البيانات لتوفير صورة أكثر اكتمالاً. يمكن لهذه الدراسة العميقة تساعد المدراء التنفيذيين في اتخاذ قرارات استراتيجية مبنية على الحقائق وأكثر قدرة على التنبؤ.
2. **التحليل المالي ذو الحجم المشترك**:
تُستخدم هذه الطريقة لدراسة قسمين رئيسيين من القوائم المالية: الميزانية العمومية وبيان الدخل. هنا يتم إعادة تنظيم البنود بطرق نسبية؛ فعلى سبيل المثال، تصبح مصاريف التشغيل نسبة مئوية من المبيعات بينما تعتبر حقوق الملكية جزءًا من الالتزامات الكلية تجاه الدائنين الخارجيين وغيرهم ممن لديهم مطالبات مالية ضد الشركة. تعد سهولة مقارنة الانفاق الموسمي لكل سنة وإمكانية الموازنة بين الأداء الحالي والمستقبلي عوامل رئيسية تساهم في شعبية هذا النهج.
3. **تحليل النسب المالية**:
يوفر هذا النوع من التحليل الوسائل اللازمة لحساب علاقات رقمية مفيدة داخل البيان المالي الواحد. إن دراسة مجموعات معينة من المؤشرات - بما فيها تلك المرتبطة بالأصول والدين وحقوق الملكية والأرباح وما إلى ذلك – توفر نظرة ثاقبة حول مناطق قوة وضعف الشركة ويمكن أن تشكل محور القرار عندما يحين وقت تطوير خطط العمل طويلة المدى. كما أنه يسهم بشكل كبير في مراقبة سلامة الوضع الاقتصادي العام واستقراره.
4. **تحليل المقارنة والمعيارية**:
بشكل مشابه لما سبق، يستخدم تحليل المعيار مستوى مرجعي خارجي كمقياس أولي للتقييم الذاتي الداخلي. سواء كانت هناك حاجة لمعرفة موقع السوق بالنسبة للمنافذ الآخرين أم لرصد مدى مواكبتهم للتوجهات العامة في القطاع الخاص أو الحكومي، فإن الحصول على نقطة انطلاق موحدة تسمح بإصدار أحكام دقيقة للغاية بشأن الجوانب الداخلية والخارجية للقضية محل البحث وهي مهم جداً إذا رغب المرء بالحفاظ على مكانته الرائدة ضمن مواقع عملائه المعتادين وكذلك توسيع نطاق انتشار منتجاته وخدمات تقدمها نحو مسافات أبعد جغرافياً وكل ذلك تحت ظلال بيئة اقتصاد عالمي شديدة التنافسيه .
إن الانتقال لاستخدام هذه الأدوات المتقدمة للتحليل ينبغي القيام به بحذر مدروس ومتأنٍ. فبالرغم أنها تمكن الفرق الاقتصادية والإدارية من تحقيق رؤى فريدة إلا أن اختيار الطريقة الأنسب قد يتطلب فهماً عميقاً للسياقات الخاصة بكل حالة فرديه فضلاً عن فهم منطقى للنواحي الرياضية والتشريعية والقانونية لكافة عمليات التصميم والإعداد الخاضعه للإشراف القانوني حالياً بالسواد الأعظم من البلدان المتخصصة بذلك ميدانياً وعالميًا أيضًا .