لقد نجحت جمهورية اليونان في تحقيق مستوى متقدم من الاكتفاء الذاتي، مما ساهم بشكل كبير في تعزيز الاقتصاد الوطني واستقراره. وعلى الرغم من كونها جزيرة تقع وسط بحر إيجه، إلا أنها تتمتع بمجموعة متنوعة من الموارد الطبيعية والثروات الزراعية التي ساعدتها على الوصول إلى درجة عالية من الاعتماد الذاتى.
في القطاع الزراعي، تحتل اليونان مكانة هامة بين دول الاتحاد الأوروبي باعتبارها أحد كبار مصدري المواد الغذائية مثل زيت الزيتون والعسل والطحين. وفقاً للأرقام الرسمية، فإن البلاد مكتفية ذاتياً تقريبياً من موارده الغذائية، إذ بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي بالنسبة للأغذية الرئيسية حوالي %98 وفق تصريح لرئيس اتحاد المزارعين اليونانيين. وقد أدى ذلك إلى زيادة فرص العمل ونمو الدخل القومي للدولة.
وبينما تتطور الصناعة التقليدية لليونان -التعدين- بوتيرة بطيئة بسبب طبيعة المناجم، فإن هناك توجه حكومي واضح نحو تنويع مصادر الطاقة والتوجه نحو الاقتصاد الأخضر، وذلك عبر الاستفادة من الطاقة المتجددة. وقد شهدت مراكز توليد الطاقة البديلة نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة تلك المعتمدة على رياح الشمس وأشعة الشمس نفسها. وفي هذا السياق، تعد موارد الرياح في اليونان من أغزر مصادر الطاقة نظراً لقوة دورات الهواء الموسمية المرتبطة بالموقع الجغرافي الفريد لهذه الأرض العريقة.
ومن الجدير بالذكر أن جزيرة "تيلوس"، واحدة من جزر البحر الأبيض المتوسط القريبة من شواطئ تركيا، قد وضعت مثالاً يحتذى به فيما يتعلق بالاكتفاء الذاتي في المجال الطاقوي. وبفضل جهود الحكومة والشعب المحلي، تمكنت الجزيرة من حل مشكلة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربي التي كانت تؤثر بشدةعلى الحياة اليومية لسكانها الذين يبلغ عددهم أقل من ألف نسمة فقط! إن قصة نجاح كهذه تحكي حقبة جديدة مليئة بالأمل والإبداع لدى الشعب اليوناني تجاه مستقبل مستدام قائم على البحث المستمر عن وسائل مبتكرة لإدارة الثروات الطبيعية والاستفادة المثلى منها.