- صاحب المنشور: السوسي الزياتي
ملخص النقاش:
في عصر يتسم بالتغير المناخي المتزايد، وتزايد عدد السكان، وقضايا الأمن الغذائي العالمية، أصبح نظامنا الغذائي العالمي في حالة تحول. هذه التحولات تتطلب استراتيجيات جديدة للتكيف مع الأزمات القائمة والمستجدة. يعيش العالم اليوم تحدياً كبيراً يتمثل في زيادة الإنتاج الزراعي لسد احتياجات مجموعة سكانية متنامية بطريقة مستدامة بيئياً واقتصادياً واجتماعياً. وفي الوقت ذاته, تظهر فرصاً كبيرة لتحسين الصحة العامة والتخلص من الفقر والاستقرار الاقتصادي عبر الاستفادة من التحول نحو نمط غذائي أكثر صحّة واستدامة.
التحديات الحالية
- التغير المناخي: يؤثر تغير المناخ بشدة على إنتاج المحاصيل وقد يؤدي إلى انخفاض محلي وعالمي في الغلة. الأمطار غير المنتظمة، درجات حرارة أعلى وأحداث جوية شديدة مثل الجفاف والأعاصير كلها عوامل تؤثر سلبًا على زراعة الغذاء. بالإضافة لذلك، فإن الاحتباس الحراري يزيد أيضاً من خطر الآفات والأمراض التي تصيب النباتات مما يهدد بإلحاق خسائر فادحة بالأمن الغذائي المحلي والدولي.
- النمو السكاني: يتوقع أن يصل عدد سكان الكوكب إلى حوالي 9 مليارات شخص بحلول عام 2050 حسب تقديرات الأمم المتحدة. هذا يعني حاجة أكبر بكثير للموارد الطبيعية لإنتاج المزيد من الطعام لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان. لكن استخدام المزيد من الأراضي للحقول الجديدة قد يساهم أيضا في فقدان الأنواع الحيوانية والنباتية وبالتالي تقليل التنوع البيولوجي الذي يلعب دورا أساسيا في النظام البيئي الصحي والأمن الغذائي للجميع.
- الأمن الغذائي: الكثير من الناس حول العالم لم يحصلوا بعد على كميات كافية ومغذية ومأمونة من الغذاء بسبب عدم الوصول إليها أو بسبب عدم القدرة المالية لشراءها. وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، هناك حوالي 821 مليون شخص يعانون من الجوع الشديد عالمياً وهذا الرقم في ازدياد.
- الصحة العامة: ارتباط عاداتنا الغذائية بالصحة الإنسانية أمر معروف جيدا. العديد من المجتمعات تواجه أمراض مرتبطة بنظامهم الغذائي الحالي مثل مرض القلب والسكر والسمنة وغيرها. تغيير النظام الغذائي يمكن أن يساعد بشكل كبير في الحد من هذه المشاكل الصحية الخطيرة.
الفرص المستقبلية
- الزراعة الذكية المناخياً: تطوير التقنيات الحديثة مثل الزراعة الدقيقة وزراعة المياه العميقة يمكن أن تساعد في تعزيز قدرة الزراعة على مواجهة تأثيرات التغير المناخي وتعظيم الإنتاجية باستخدام أقل قدر ممكن من المياه والمواد الكيميائية الضارة بالمحيط الحيوي والناس.
- البحث العلمي والتكنولوجيا: البحث المستمر والتطورات العلمية والتكنولوجية ستساعد في حل مشكلات الأمن الغذائي المستقبلي ومن ذلك الهندسة الوراثية وتحسين الأصناف المختلفة من المحاصيل والتي تتمتع بمقاومة أفضل للجفاف وأمراض أخرى تتعلق بتغيرات الطقس. كذلك تكنولوجيا المعلومات سيكون لها دور مهم في إدارة سلاسل توريد الغذاء وكفاءتها وكذلك زيادة الوعي العام بأفضل الممارسات المتعلقة بصحة الإنسان والكوكب.
- الحلول التجارية والحكومية: الحكومات والشركات القطاع الخاصة بحاجة لتقديم دعم مباشر غير مسبوق لحل قضايا الأمن الغذائي العالمية بما يشمل تقديم الدعم للفلاحين الفقراء وصغار العمال الريفيين الذين هم الأكثر تضررا حاليا بسبب جائحة كورونا والإجراءات الحكومية المقابل لها خاصة تلك الدول الن