تُعدّ الأزمات الاقتصادية عالمية بطبيعتها؛ إذ تتسبب عادة في انتشار تأثيرها عبر الحدود الوطنية لتؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على مختلف دول العالم وقطاعات اقتصاداتها المختلفة. وفي هذا السياق، جاءت الأزمة المالية العالمية التي بدأت عام 2008 لتعكس مرة أخرى مدى ارتباط وترابط النظام الاقتصادي العالمي المعولم. وعلى الرغم من كون هذه الأزمة ذات جذور غربية وعواقب متوسطة وطويلة المدى عليها، إلا أنها تركت بصمات واضحة على العديد من البلدان النامية أيضًا.
كان للدول النامية حصة غير قليلة من نتائج تلك الأزمة، والتي انقسمت بين التحديات والصعوبات بالمقابل نقاط القوة والاستجابة الفعالة. فقد واجه بعض هؤلاء الدول تحديًا مزدوجًا يتمثل أولاهما في التعامل مع الآثار المباشرة للأزمة المرتبطة بالتدفق الخارجي للسيولة وانخفاض أسعار المواد الأولية مثل النفط والمعادن والأخشاب، مما أدى إلى تقلص صادرات عدة بلدان تعتمد أساس تجارتها الخارجية عليه. أما الثاني فهو التأثيرات الغير مباشرة نتيجة انهيارات سوق المال والسحب العاجل للاستثمارات الرأسمالية القصيرة الأجل منها خاصةً. وقد تفاقمت آثار هذين الجانبين بسبب الاعتماد الكبير لتلك البلدان على الديون الخارجية واستقرار عملاتها المحلية مقابل الدولار الأمريكي تحديدًا كعملة احتياط رئيسية لها لدى البنوك المركزية.
ومن جانب آخر، أثبتت بعض الدول النامية قدرتها على التحكم نسبياً بنتائج الأزمة من خلال السياسات الاستباقية والمبادرات الحذرة. فمثلاً، ساعد الاحتفاظ بمستويات عالية من الودائع الصافية قبل بداية الأزمة الحكومات على مواجهة الاختلالات المالية وتوفير شبكة أمان ضد أي ضرر محتمل. كما ساهم اتخاذ إجراءات طارئة وحاسمة لكبح الطفرة العقارية المتفاقمة سابقاً بالإضافة إلى تعديل سياسات المنافسة المفتوحة وتعزيز دور القطاع العام العمودي -مثل الهندسة والبنية التحتية- بشكل مؤقت أثناء فترة الانكماش الاقتصادي، في الحد من التداعيات السلبية للأزمة مقارنة بتلك التي شهدتها تشريعات مشابهة في مناطق أخرى أكثر ميلا نحو الليبرالية الاقتصادية الجديدة.
وفي ضوء ذلك، يُظهر درس الأزمة المالية الأخيرة أهمية المرونة السياسية والنظام المؤسسي داخل البلد الواحد عند تعامله مع التقلبات الاقتصادية الدولية. فعلى سبيل المثال، لم تكن كل الدولة النامية قادرة تمام القدرة على مكافحة تدفق رأس المال المضارب قصير المدى حين بدأ محرك ثورة التصنيع المجيد خلال تسعينيات القرن الماضي، وذلك يعود جزئيًا لأسباب تنوعت ما بين هشاشة بنيتها المالية والقانونية وعدم وجود مراكز إقليميه قوية قادرٌةٌ علي تطوير استراتيجيات جديدة للمواجهة والتكيف الجيد معه خصوصا وأنه قد تكون هناك أيضا اعتبارات سياسية وإيديولوجية تؤدي دورا ملحوظا هنا وهناك رغم عدم ظهورها بشكل واضح دائمًا. لذلك فإن التعاون الدولي والإصلاح المستمر للنظم الاقتصادية هي مفاتيح اساسية للنجاح السياسي والاقتصادي المشترك مستقبلآ لتحقيق مستوى أعلى من الامان الاجتماعي والاقتصادي حتى يصبح أقل عرضة للتبعية لقوى خارج حدوده الوطنية وبالتالي يمكن له تحقيق نهضة وطنية شاملة ومستدامة بحفظ امن شعبها وتحسين نوعيته الحياتيه طبقا لرؤية مستقبلانيه موضوعيه تستند الي قواعد علم واقتصاد واقتراح حلول عمليه قابلة للتنفيذ . إن فهم دروس الماضي يساعدنا على بناء مستقبل أفضل يسوده التكامل الاقتصادي والثقة المتبادلة بين الجميع بما يحقق مصالح مشتركة منذ اليوم وغدا بإذن الله تعالى!