تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية: دراسة نقدية

في العصر الرقمي الحالي الذي نعيش فيه، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية. رغم الفوائد الكبيرة التي توفرها هذه المنصات مثل

  • صاحب المنشور: يزيد الدين بن علية

    ملخص النقاش:
    في العصر الرقمي الحالي الذي نعيش فيه، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية. رغم الفوائد الكبيرة التي توفرها هذه المنصات مثل تسهيل الاتصال والتواصل بين الناس حول العالم، إلا أنها قد تحمل أيضاً بعض التحديات الصحية والنفسية. هذا المقال سيستعرض التأثيرات المحتملة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، مستنداً إلى الدراسات والأبحاث الحديثة.

من ناحية، يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن توفر شعوراً بالانتماء للمجتمع وتزيد من الشعور بالإيجابية لدى المستخدمين. فهي تسمح للأفراد بمشاركة أفكارهم ومشاعرهم مع الآخرين، مما يعزز الروابط الاجتماعية ويقلل من مشاعر الوحدة والانعزال. كما أن الاستخدام المنتظم لهذه الوسائل يمكن أن يحسن الحالة المزاجية ويخفف من أعراض الاكتئاب والقلق لدى البعض.

بيد أن هناك جانباً آخر مظلم لهذا الأمر. فقد ارتبطت زيادة الوقت المستغرق في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بمجموعة من القضايا المتعلقة بالصحة النفسية. فالتعرّض المستمر لمحتوى سلبي أو مقارنة الذات بأسلوب حياة الآخرين المثالي عبر الإنترنت يمكن أن يؤدي إلى انخفاض تقدير الذات والشعور بالنقص وعدم الرضا عن الحياة الشخصية.

البullyng الإلكتروني

يعد البullyng الإلكتروني إحدى المشكلات الرئيسية الناجمة عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. حيث تعرض العديد من الأشخاص للتنمر والإساءة عبر الإنترنت والتي قد تتسبب في اضطرابات نفسية خطيرة مثل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي

إن قضاء فترات طويلة أمام الشاشة والاستخدام غير المقيد لهذه الوسائل قد يصبح عادة مدمرة. إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يشبه الإدمان على المخدرات؛ حيث ينتج عنه تغيرات كيميائية في الدماغ تساهم في ظهور الأعراض الانسحابية عند محاولة الحد منه.

الأثر السلبي على الصورة النفسية

تساهم الصور المحررة والمُجمِلة لشخصيات عامة وغير معروفة في تشكيل صورة ذهنية مضللة لما يجب أن يبدو عليه الإنسان "المثالي". هذا التحريف للحقيقة غالبا ما يؤدي للشعور بالفشل وانعدام الثقة بالنفس عندما يقارن الأفراد بأنفسهم بهذه الأيقونات المصطنعة.

ختامًا، بينما تقدم لنا وسائل التواصل الاجتماعي العديد من المنافع العملية والعاطفية، فإن لها تأثير كبير ومتنوع على صحتنا النفسية أيضًا. لذلك يجب الانتباه واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية سلامتنا الذهنية باستخدام هذه التقنية بطريقة مسؤولة وصحيّة قدر الإمكان.


المجاطي البوخاري

6 مدونة المشاركات

التعليقات