- صاحب المنشور: طارق الغنوشي
ملخص النقاش:
في الوقت الحالي، يتغير معنى العمل التطوعي بسرعة. لم يعد مجرد فعل مؤقت يقوم به الأفراد خلال عطلات نهاية الأسبوع أو أيام الإجازات؛ بل أصبح جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للعديد من الناس حول العالم. هذه التحولات ليست فقط نتيجة للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الشاملة ولكن أيضاً بسبب الوعي المتزايد بأهمية المجتمعات القوية والمستدامة.
أهمية إعادة تحديد العمل التطوعي
العمل التطوعي التقليدي الذي كان يعتمد على فترات قصيرة بين الحين والآخر قد بدأ يفقد جاذبيته لدى الكثيرين. هذا ليس لأنه أقل قيمة - فالتبرعات الزمنية تستحق كل تقدير واحترام - لكن لأننا نحتاج الآن لنماذج أكثر استمرارية وأكثر تكاملاً مع حياتنا اليومية.
العوامل التي تؤثر في تغيير المعنى
- الضغوط الاقتصادية: العديد من الأشخاص يعانون من الضغوط المالية الشديدة مما يدفعهم لاستخدام وقتهم بكفاءة أكبر. بالتالي، فإن تقديم المساعدة عبر مشاريع طويلة المدى يمكن أن تكون أكثر جدوى اقتصاديا لهم وللمجتمع ككل.
- التكنولوجيا والإمكانيات الجديدة: الإنترنت وتطبيقات الهاتف الذكي أدت لتسهيل مشاركة المعلومات والتواصل بين المتطوعين والأعمال الخيرية. يمكن للمتطوعين الآن اختيار المشاريع حسب اهتماماتهم ومواقعهم الجغرافية دون حاجة للسفر البعيد أو الجدول المرن للأحداث السنوية.
- الحاجة إلى مجتمعات أقوى: هناك إدراك متزايد بأن بناء شبكات دعم اجتماعي مستقر ومتماسك أمر حاسم لصحة الفرد والمجتمع بشكل عام. وهذا يعني أنه بدلًا من التركيز فقط على حل حالة طوارئ أو قضية محددة، أصبح تركيز العمل التطوعي ينصب أكثر على تعزيز الروابط الإنسانية وتعليم المهارات اللازمة لبناء مجتمع أفضل.
- جيل الشباب والشعور بالمسؤولية المدنية: الجيل الجديد من الشباب يشعر بشعور عميق بالمسؤولية تجاه البيئة والمجتمع العالمي الأكبر منه. إنهم يرغبون في رؤية تأثير مباشر لأفعالهم ويقدرون الفرصة للحصول على التدريب العملي والاستقلالية أثناء العمل التطوعي.
كيف نعزز هذا الاتجاه نحو عمل تطوعي دائم؟
لتشجيع وتحقيق نموذج جديد للعلاقات الطويلة الأجل بين المنظمات غير الربحية والمشاركين فيها:
* توفير فرص تدريب وتوجيه فعالة للمبتدئين لتعريفهم بالأهداف الكبيرة للمؤسسة وكيف يساهم دورهم الشخصي بها.
* تصميم برامج مرنة تسمح بتخصيص وقت العمل وفق احتياجات الأفراد وأنماط حياتهم الشخصية.
* استخدام الأدوات الرقمية للاستفادة القصوى من موارد المتطوعين مثل جمع البيانات وتحليلها واستراتيجيات التسويق الحديثة.
* تشجيع روح الفريق والعمل الجماعي لإثارة الشعور بالإنجاز المشترك وبناء الثقة داخل المجتمع الخيري نفسه بالإضافة إلى الخارج نحوه.
باتباع هذه الاستراتيجيات وغيرها، يمكننا خلق بيئات تعزز ثقافة الخدمة المستمرة والتي ستكون مفيدة لكل من المنظمتين غير الربحية والمعنيون بهم وبالتالي لها تأثيراً ايجابياً على