في قلب جمهورية الصين الشعبية تكمن رمزيتها الاقتصادية العالمية، وهي عملة "رنمينبي" المعروفة أيضًا باسم "يوان". يعود تاريخ هذه العملة إلى أكثر من قرن مضى عندما بدأ استخدامها رسميًا في العام ١٩٤٩ بعد ثورة ماو تسي تونغ. ولكن قبل ذلك بكثير، كانت تعرف حينذاك بـ "Dinar Huqi"، لكن الاسم لم يكن شائع الاستخدام بسبب عدم استقرار نظام الحكم آنذاك. اليوم، تمثل رنمينبي واحدًا من أهم العملات التأثير عالميًا نظرًا لحجم وموقع الاقتصاد الصيني المتناميين باستمرار.
يجدر بنا معرفة أنه رغم تسميته بالدينار حقير سابقًا، فقد انتقلت العملة نحو مصاف الاحتياطات المالية العالمية حاليًا. يلعب اليوان دورًا حيويا في دعم التنافسية المستمرة للاقتصاد الصيني عبر التحكم الدقيق بسعر الصرف مقابل الدولار الأمريكي وغيره من العملات الرئيسية الأخرى ضمن سوق تبادل العملات العالمي المعروف باسم "الفوركس". أحد أسباب اعتماد الصين للدولار باعتباره المعيار الرئيسي لسعر صرف اليوان يكمن في دوره المركز كمصدر آمن للاستثمار والتبادل التجاري الدولي والذي تقرر منذ مؤتمر بورتسموث عام ۱۹۴۵ عقب الحرب العالمية الثانية. وهكذا فإن قرار الرئيس هاري ترومان بتحرير قيمة الدولار وفصله عن الذهب أدخل معه عصر التعاملات المالية المعاصرة التي تعتمد أساسها على توازن القوة بين العملاقين الاقتصاديين – الولايات المتحدة الأمريكية والصين.
وتتم إدارة سياسة العملة الصينية بإحكام شديد تحت مظلة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي والحكومة المحلية مما يؤثر مباشرة وبشكل غير مباشرعلى القطاعات المختلفة داخل البلاد بما فيها المصارف والمؤسسات المالية الحكومية مثل بنك الصين الشعبي ووزارة المالية الذين يعملون جنباً إلى جنب لإدارة الوضع المالي الوطني برمته ومن ثم تحديد سياساته المرتبطة بصنع القرار بشأن الإنفاق الحكومي الخارج والداخلي أيضا ومعايير المصرف المركزي.
لقد شهد تطوير القدرة التصنيعية لأكبر بلد سكاناً بالعالم نموا هائلاً خاصة بالنظر للفترة الزمنية الطويلة نسبياً منذ بداية القرن الماضي حتى وقتنا الحالي والتي تضمنت مراحل متفاوتة السرعة الانتاجيه لها ابرزها سنوات الستينات والسبعينات بينما واجهت بعض العقبات المؤقتة نتيجة لعوامل خارجيه منها الجفاف الداخلي السياسي والعسكري وانقطاع العلاقات الخارجية مع الاتحاد السوفييتي سابقا ومعاناتها الداخلية أثناء فترتي الثوره الثقافية والقفزه الكبيره الامام .غير انه وبعد اجتياز تلك الفترات المضطربة واصل الجانب المنظم والنظامي بجسد اقتصاده نهوضه التدريجي ليصبح الآن رقم اثنان فى الترتيب العالمي للاقتصادات الأكبر حجماً خلف المملكة الموحدهالأمريكية فقط .هذه الرحله الرائعه لطريق شعب الوصل بين دينارشحهم القديم وعلمتهم المرنة الحديثة تعد مثال حي لكيف يمكن لنا جميعا تحدي الصعوبات ونحولها لقوه دافعه لتحقيق الهدف النهائي المرجو له أي اقليم او امبراطوريه حديثه المصدر : وكالة رويترز الاخبارية بتاريخ ۲۰ فبراير/ شباط ۲۰۱۸