بوركينا فاسو، المعروفة سابقاً باسم فولتا العليا، دولة تقع في غرب أفريقيا وتتميز بثقافتها الغنية ومواردها المعدنية الهائلة. تشهد هذه الدولة الواقعة بين السنغال وغانا والنرويج تعديلات اقتصادية متتالية منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1960. إحدى أهم علامات هذا التطور الاقتصادي هي العملة الرسمية لهذه البلاد، وهي فرنك السفر الأفريقي الغربي (CFA).
يعود تاريخ استخدام فرنك CFA إلى فترة الحماية الفرنسية لبوركينا فاسو خلال القرن العشرين. وقد تم تقديمه كوسيلة نقدية مشتركة بين الدول الفرانكوفونية في منطقة غرب إفريقيا استجابةً لأزمة مالية حادة بعد الحرب العالمية الثانية. يُعتبر فرنك CFA حاليًا الوحدة النقدية الرئيسية في ثماني دول أفريقية تشكل ما يعرف بمجموعة اتفاقيات المبادئ المشتركة للنقود والدعم الاقتصادي (UEMOA) والمكونة من بوركينا فاسو وبنين وكوت ديفوار وغينيا بيساو Mali ونيجير وجمهورية غامبيا والتوغو بالإضافة إلى جمهورية مالي السابق للغرب التي انسحبت سنة ٢٠١٩ .
يتمتع الفرنك بالسفر الأفريقي الغربي بنظام سعر ثابت مقابل اليورو الأوروبي حيث يساوي واحد يورو حوالي ستمئة وثمانية وعشرين فرانكا سفر افريكياً غربانياً. يسمح لهذ النظام الثابت بأن يحافظ علي قيمة مستقرة نسبياً ويقلل التقلبات في أسعار صرف العملة مما يساعد التجار والشركات المحلية وكذلك المستثمرين الأجانب على التخطيط للمستقبل بكفاءة أكثر.
بالإضافة لذلك, تقوم البنوك المركزية للدول الأعضاء بإصدار ورقت الذهب والفواتير الورقية بأسماء مختلفة لكن مع الاحتفاظ بنفس القيم والمعاملات المتداولة عليها بشكل متساوٍ بغض النظرعن البلد المصدر لها؛ وهذا يعني أنه يمكن تبادل الفواتير بكل سهولة عبر الحدود داخل المنطقة الاقتصادية لغرب إفريقيا بدون أي مشاكل متعلقة بتغيرات أسعار الصرف والتي قد تعيق التجارة والتكامل الإقليمي لدول الاتحاد الاقتصادي وحركة الأموال والأعمال الداخلية والخارجية أيضاً.
كما تساهم إدارة صندوق سيادي معروف باسم "صندوق الإنقاذ الاقتصادي" والذي يديره المصرف المركزي البلجيكي -français de la BCEAO (Banque Centrale des États de l'Afrique de l'Ouest)- بدعم اقتصاد كل دولة ضمن مجموعة UEMOA وذلك بتوفير موارد مالية كبيرة منها الاحتياطي للأزمات المالية المنتظمة فضلاً عما توفره تلك المؤسسات من مساعدات تقنية ومعلومات واستشارات حول السياسات الضريبية وغيرها الكثير بما ينفع الحكومات الوطنية فيما يتعلق بسياسة المال الوطني لديهم واتخاذ القرار بشأن تخصيص الديون العامة والعجز الموازن العام حسب الظروف الخاصة لكل بلد عضو بها.
وفي نهاية المطاف فإن نظام فرنك CFA ليس فقط وسيلة مقايضة ولكن أيضًا جزء مهم جداً من هيكل العلاقات السياسية والاقتصادية لسلسلة دول غرب إفريقيا المرتبطة ارتباطًا عميقًا بتاريخهم الجغرافي والثقافي المشترك بينما يعمل أيضا كنقطة محورية لاستقرارهم الاجتماعي ومصدر رزق مستدام لهم جميعا داخل وخارج حدودها السياسية.