تفاصيل أزمة الرهن العقاري وأثارها المدمرة عالميًا

أزمة الرهن العقاري التي ضربت الاقتصاد العالمي تعد أحد أكثر الأزمات المالية تعقيدًا وتأثيرًا منذ الحرب العالمية الثانية. بدأت هذه الأزمة تتكشف تدريجيًا

أزمة الرهن العقاري التي ضربت الاقتصاد العالمي تعد أحد أكثر الأزمات المالية تعقيدًا وتأثيرًا منذ الحرب العالمية الثانية. بدأت هذه الأزمة تتكشف تدريجيًا في العام 2007 واستمرت طوال السنوات التالية، تاركة آثارها المدمرة على كل القطاعات المالية حول العالم.

ظهور ومظاهر الأزمة:

بدأت الأزمة عندما قامت البنوك وشركات القروض بتقديم قروض عقارية بمعدلات فائدة مرتفعة للغاية، وبشروط غير مسبوقة، بما يشمل إقراض بعض الأشخاص الذين ليس لديهم القدرة الحقيقية للسداد. وقد دفع ازدهار سوق العقارات الأمريكية الواضح في تلك الفترة إلى هذه المغامرة الخطيرة.

بحلول عام 2007, بدأ الوضع الاقتصادي يتدهور بسرعة كبيرة. توقفت عمليات السداد عن معظم القروض العقارية، مما أدى إلى زيادة حالات الاستيلاء على العقارات وانقطاع الخدمات المصرفية التقليدية للشركات الأفراد. كما ارتفع حجم الدين السكني غير المدفوع إلى حوالي ١٠٠ مليار دولار.

وتزايد الوضع سوءًا مع ارتفاع معدل البطالة ونزول أسعار المنازل بشكل حاد، الأمر الذي جعل العديد من المواطنين غير قادرين على التعاطي مع دينهم المتراكم وإلزاماته الأخرى. وهذا التطور أدى إلى حالة من عدم الاطمئنان وعدم الثقة بين المستثمرين والمودعين مما اضطر الحكومة للتدخل لدعم النظام المصرفي نفسه.

تأثيرات الأزمة عبر الحدود الجغرافية:

لم تكن آثاره محصورة داخل حدود الولايات المتحدة فقط بل تجاوزتها للوصول إلى آسيا وأوروبا نتيجة لعلاقات متشابكة ومتبادلة بين الأسواق المالية المختلفة. لقد أثرت هذه التحولات مباشرة على شركات مثل New Century Financial Corporation وAmeriCredit وغيرهما من شركات التأمين العقاري الهامة والتي عانت بشدة من الضغط الناجم عنها واضطرت للإعلان عن إفلاسها. كما شهدت الوظائف المرتبطة بصناعة العقارات انكماشاَ ملحوظًأ كذلك، خاصة لدى عمالقة الصفقات العقارية المحلية والعالمية مثل Countrywide Financial -أكبر شركة لإدارة القروض المنزلية آنذاك-.

كما ترك تأثير هذه الأزمة علامة بارزة في بورصات جميع البلدان الرئيسية وفي مقدمتها الولايات المتحدة حيث تراجع مستوى مؤشرات الأسهم فيها بشدة وطالبت الحكومة نفسها بالتدخل لحماية نظامها المصرفي الأكبر بعد ظهور مخاطر انهيار محتملة له. وكان لبعض البنوك الدولية حصتها المريرة حيث اضطرت بعض منها كالمدينة غروب Citygroup البريطانية لأن تعلن أنها باعت أسهمها مقابل ٧٫٥ مليار دولار لصندوق ابوظبي للاستثمار الخارجي . أما اليابان فقد اتخذت إجراءاتها الخاصة تجاه المؤسسات المالية الوطنية حين وفقت في نشر بيانات تكشف عن إيراداتها وخسائرها ذات الصلة بالأزمة ، والتي اعتبرت مضاعفة لنفس التريليون دولار . حتى العملاق المصرفي الألماني بانك دي اندستري DB German Bank تعرض لأضرار بلغ مجموعها أكثر من نصف مليار دولار أمريكي .

وفي نهاية المطاف فإن الاحصائيات تؤكد وجود خطر مباشر ي陶住 حياة الكثيرون ممن تبقى لهم خيارات قليلة أمام الواقع الجديد المفروض عليهم وهو احتمال كبير لفقدان منزلهم الخاص نتيجة للعجز عن سداده وفق الشروط الجديدة للجهات المختصة بذلك .

هذه الأزمة المالية كانت بلا شك حدث تاريخي مفصلي وعبرة مستقبلية لكل الدول والشركات المالية القائمة اليوم بشأن اعتماد سياسة أكثر حذرًا فيما يتعلق بإعطاء ومعاملة القروض بشكل عام والقروض العقارية خصوصًا .


عبد الرحيم القاسمي

1 مدونة المشاركات

التعليقات