يمتد تاريخ صنع الورق إلى آلاف السنين، وهو فنٌ عريق شهد تطورات كبيرة عبر الزمن. يرجع الفضل إلى الصينيين القدماء باعتبارهم أول من ابتكر هذه التقنية الرائعة حوالي العام 105 ميلادي تقريبًا عندما بدأ Cai Lun باستخدام نسيج الأشجار لصناعة ما أصبح يُعرف بـ "الورق". منذ ذلك الحين، انتشر هذا الفن عبر العالم وازدهر بالتغييرات والتكيفات المحلية حتى يومنا هذا. سنتعمق الآن في سلسلة الخطوات التي تجعل ورقة رقيقة قابلة للقراءة والإنتاج متاحة لنا اليوم.
المراحل الأساسية لتصنيع الورق المعاصر:
- جمع المواد الخام: يبدأ إنتاج الورق بجمع مواد ورقية مستعملة مثل الصحف والمجلات القديمة، والتي يتم إعادة تدويرها بكفاءة لتوفير الطاقة والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما يمكن استخدام الخشب كمواد خام أساسية لإنتاج الورق من جديد. تشمل الأنواع الشائعة الأخرى للغابات المستخدمة في تصنيع الورق هي البلوط والأرز والصنوبر والجوز والتنوب وغيرها حسب المنطقة الجغرافية المتوفرة بها الغطاء النباتي المناسب.
- إعداد القطن: بعد جمع الأخشاب وتقطيعها إلى قطع صغيرة، تخضع عملية التحضير للتخلص من أي مادة خشبية غير مرغوب فيها كاللحاء والبذور وبقايا النباتات الصغيرة. ثم تتم معالجتها كيومتها للمعالجة النهائية بالحرارة والعزل لمنحها المرونة اللازمة لكي تصبح قابلة للإنتاج بشكل فعال لاحقاً.
- تحميص الخشب ومعالجة اللب: تعد عملية تحميص جذوع الأشجار جزءا أساسياً لتحفيز العمليات الكيميائية داخل خلايا الشجرة لاستخراج النشا والسليلوز - وهما العنصران الرئيسيان للورقة الناعمة - بينما تُستخدم عمليات أخرى للحصول على الماء والمعادن المفيدة أيضا. تتضمن تلك العملية عدة خطوات رئيسية منها غسل وتحريك وتصفية عجينة لب شجر الأشجار قبل تركيز محتوياتها الرخوة وتحويل التركيبة إلى كتلة أكثر كثافة تسمى "العجينة" والتي ستكون قادرة فيما بعد على التشكيل بالقالب المنتظر لصناعة كل شريحة جديدة.
- التغليف والشكل النهائي: بمجرد اكتمال مرحلتَي العجن والقوالب الأولى للعجين المصنوع حديثاً، ينقل الخليط الطري مما يسمى بالمكابس ذات الضغط المُرتفع نحو بعض الآلات المركبة الخاصة بإعطائه شكل الطبقات الدقيقة جداً قبل تجفيف منتجه الأخير تحت ظروف قياسية عالية درجات حرارة وذلك لحبس محتواه الداخلي وحماية سطح الخارج منه ضد التعرض للأوساخ الخارجية ومختلف المؤثرات البيئية الأخرى بما فيها تغيرات الأحوال المناخية المختلفة أيضاً.
وفي نهاية المطاف، فإن دورة حياة ورقتك تبدأ هنا! فمن بين كافة مراحل التصنيع السابقة، يمكنك إدراك مدى تعقيد وسلاسة عمل هذه المسارات المتسلسلة جميعها في سبيل خروج قطعة مقروءة وفاضحة لقرائمتك المستقبلية عبر أشكال مختلفة لأغراض عديدة ومتنوعة بحمد الله عز وجل ومن فضله جل وعلى.