رحلة الإنتاج: نظرة شاملة لصناعة الإسمنت وأثرها الاقتصادي والتكنولوجي

تعد صناعة الإسمنت واحدة من أهم الصناعات التحويلية التي تشكل العمود الفقري للبنية التحتية والصناعات الأخرى. تعتمد هذه الصناعة بشكل أساسي على استخراج ال

تعد صناعة الإسمنت واحدة من أهم الصناعات التحويلية التي تشكل العمود الفقري للبنية التحتية والصناعات الأخرى. تعتمد هذه الصناعة بشكل أساسي على استخراج المواد الخام مثل الحجر الجيري، الطين، الصلصال، والرماد البركاني، ثم معالجتها بطرق مختلفة لإنشاء مادة الأساس لإنجاز المشاريع الهندسية الضخمة. يتطلب إنتاج طن واحد من الإسمنت ما بين 1.5 إلى 2 طن من المواد الخام، مما يجعل لها تأثير كبير على البيئة والموارد الطبيعية. ومع ذلك، يسعى العلماء دائمًا لتطوير تقنيات أكثر كفاءة وصديقة للبيئة لتحقيق التوازن بين الاحتياجات البشرية والحفاظ على موارد الأرض.

يمكن تصنيف عملية تصنيع الإسمنت إلى ثلاث مراحل رئيسية: الاستخلاص والمعالجة الأولى وتسخين الخليط للحصول على الكلنكر، يليها هرس الكلنكر وخلطه بمواد إضافية كيميائية لتحضير المنتج النهائي - الإسمنت البورتلاندي المعروف. تبدأ العملية باستخراج المواد الخام، والتي غالبًا ما تتم عبر طرق حفر مفتوحة أو تحت سطح الأرض حسب نوع التربة واتجاه الطبقات. يتم بعد ذلك فرز وحجم كل جزء قبل نقله للمعالجة الأولى حيث تجرى عمليات التجفيف وغربلة للتخلص من الشوائب غير المرغوب فيها.

في مرحلة التكليس، يخضع خليط المواد الخام المحضرة لمراحل متعددة من التسخين عند درجات عالية جداً تتراوح عادة بين 1450 درجة مئوية و1500 درجة مئوية داخل أفران دوارة ضخمة تعرف باسم "الأفران الدواره". يؤدي هذا التسلسل الحراري المتقن إلى تحول المركبات المعدنية إلى كلينكر الأسمنت الأساسي ذو اللون الفاتح. تحتوي هذه المرحلة أيضاً على بعض الخطوات الأخرى مثل تنقية الغازات المنبعثة أثناء عملية التصنيع لتقليل التأثير السلبي عليها وعلى المجتمع المحيط بها.

بعد تبريد الكلينكر الناتج يأتي دور المرحلتين الأخيرتين؛ الفرز الناعم لهرس الكلينكر وجمعه بحبيبات أخرى صغيرة كملاط الجبس ليتحول حينذاك لما يعرف بالإسمنت البورتلاندي القابل للاستخدام. كلما كانت نسبة الأكسدة أقل خلال عمليات التسخين زادت قوة ومقاومة الاسمنت لاحقاً للعوامل الخارجية المختلفة كالرطوبة والحرارة. لذلك تعد مراقبة تلك الظاهرة ذات أهميتها القصوى ضمن فعاليات رقابة الجودة المستمرة.

بالنظر لأبعاد السوق العالمي للإسمنت نجد أنها شهدت نموا مطردا عاما بعد عام وقد بلغ حجم سوق الإنتاج عالمياً حوالي مليار طن سنويا وفق آخر الدراسات الحديثة حول القطاع الصناعي. إن تأثيرات صناعة الإسمنت ليست محصورة فقط بتوفير مواد بناء جوهرية بل تمتد أيضا لتمثل قيمة اقتصادية كبيرة تعادل نسبته الوازنة مقارنة بنسب حصيلة الرقم القومي الاجمالى المنتظر منه وذلك بالأخذ بعين الاعتبار آثار عمالة المهندسين والفنيين العاملين بإشراف المصانع بالإضافة للاستهلاك الداخلى للأجهزة والإمكانيات المستخدمة سواء كان مستورد أم مصنوع locally . أخيرا وليس آخراً ، فإن تطوير وسائل جديدة صديقة للبيئة وآمنة بيئيا سيظل إحدى أولويات البحث العلمى المستقبلية لمنظمات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية بالتحديد انطلاقا من إدراك المخاطر الصحية المرتبطة بصحة الإنسان الوثيق ارتباطا بالمخلفات الجانبية لهذه industrie والتي تمثلها غازات ثاني أكسيد الكربون والأبخرة القلويه الضارة وغيرها الكثير.


شاهر الأندلسي

3 مدونة المشاركات

التعليقات