الإزدهار الصناعي: رحلة الصين نحو الريادة العالمية

لقد كانت الصناعة جزءا لا يتجزأ من التاريخ الطويل والثري للصين. منذ القدم, اشتهرت العمالة المحلية بحرفيتها الدقيقة وأعمال الفنون اليدوية مثل الخزف, الر

لقد كانت الصناعة جزءا لا يتجزأ من التاريخ الطويل والثري للصين. منذ القدم, اشتهرت العمالة المحلية بحرفيتها الدقيقة وأعمال الفنون اليدوية مثل الخزف, الرسم على الزجاج, والنحت على الخشب. ولكن الصين لم تقف عند حدود الحرف اليدوية فقط. لقد تطورت لتكون قوة صناعية عالمية.

في بداية الثمانينات من القرن الماضي, بعد الإعلان الرسمي عن الجمهورية الشعبية الصينية, بدأ النظام الصناعي الحديث يتشكل وسط فترة الانتعاش الاقتصادي. هذا أدى إلى زيادة كبيرة في معدل النمو الصناعي السنوي حتى وصلت نسب النمو في بعض السنوات إلى أكثر من ١٠٪ سنويا. اليوم, تقوم الصين بتصدير مجموعة واسعة من المنتجات إلى كل ركن من أركان الكوكب.

في الواقع, منذ التسعينيات, حصلت الصين على المرتبة الأولى عالميا في عدة قطاعات صناعية بما في ذلك الحديد والصلب, الفحم, الأسمدة, الاسمنت, بالإضافة إلى الإلكترونيات. وفي قطاع النفط أيضا, أثبتت الصين قوتها عبر إنتاج العديد من منتجات البتروكيمياء والأدوية. كما حققت تقدم ملحوظ في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في الإلكترونيات، الصناعة النووية، والصناعة الفضائية، حيث طورت أقمار اصطناعية ذات تكنولوجيا عالية الجودة.

هذه التحولات الضخمة جعلت الصين تنافس كبريات الدول الصناعية حول العالم، بما في ذلك أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. ومع ذلك، فإن منافسة الصين الأكثر شراسة كانت ضد جارتها اليابان، مستخدمة خبرتها بكفاءة لإحداث تحول كبير في التقنيات الحديثة والعلمية والتكنولوجية وغيرها الكثير.

بهذا القدر الكبير من القدرة والإبداع، أكدت الصين أنها اللاعب الأكبر في السوق العالمية، مقدمة حلولا مبتكرة بسعر مناسب يلبي احتياجات السوق الدولية بغض النظر عن موقعها الجغرافي. إنها "المارد" -كما وصف البعض- الذي يستطيع تحقيق النهضة الاقتصادية والقوة السياسية للعالم الثالث.


الكزيري بن صديق

4 مدونة المشاركات

التعليقات