- صاحب المنشور: ملك بن توبة
ملخص النقاش:شهد العالم خلال العقود القليلة الماضية تحولاً تكنولوجياً هائلاً أدى إلى ثورة رقمية غيرت قواعد اللعبة في العديد من المجالات. هذه الثورة لم تقتصر فحسب على تغيير طريقة حياتنا اليومية ولكن لها أيضاً تأثير عميق ومتغير باستمرار على اقتصاديات الدول حول الكوكب. يعكس هذا التحول التقدم الكبير في الحوسبة والشبكات الذكية والمعرفة المعلوماتية وكيف أنها جميعا شكلت طفرة جديدة في الطريقة التي يتم بها إنتاج البضائع وتوفير الخدمات.
من ناحية الإنتاج، سهّلت التقنيات الرقمية الوصول للبيانات الفورية وتحليلها مما مكّن الشركات من اتخاذ قراراتها بناءً على بيانات حقيقية بدلا من الاعتماد فقط على الخبرة والتوقعات. كما سمحت التصنيع الآلي بالعمل بكفاءة أكبر وخفض تكلفة المنتجات النهائية. بالإضافة لذلك، فإن التجارة الإلكترونية قد غيّرت تمامًا طرق البيع والشراء عبر الإنترنت مما زاد من المنافسة العالمية وعزز فرص الدخول إلى الأسواق الجديدة.
في مجال العمل، أدت الروبوتات والحلول البرمجية المتطورة إلى استبدال الوظائف اليدوية والمكررة، بينما تتطلب المهارات الجديدة كالبرمجة والذكاء الاصطناعي تدريبا مستمرا ومواكبة لتكنولوجيا العصر الحديث. وقد ظهر نوع جديد من الأعمال التجارية يعتمد بشكل كامل تقريبًا على الأنشطة الرقمية مثل التسويق الرقمي والاستشارات الافتراضية وغيرها الكثير.
ومن وجهة نظر الحكومة والدولة، أصبح من الضروري وضع سياسات داعمة للتطور الرقمي لتعزيز القدرة التنافسية الوطنية وضمان الاستفادة القصوى من الفرص الاقتصادية المحتملة لهذه الثورة. ومن الأمثلة الواضحة لهذا الاتجاه هي المبادرات الحكومية لدعم ريادة الأعمال الناشئة واستخدام البيانات المفتوحة لتحسين تقديم الخدمات العامة.
ختاماً، يمكن القول بأن الثورة الرقمية أتاحت تحديثات كبيرة في كيفية إدارة الدول لأعمالها الداخلية والخارجية لكنها جاءت كذلك بتحديات تحتاج لحلول مبتكرة للحفاظ على حقوق الإنسان وتعزيز العدالة الاجتماعية أثناء انتقال مجتمعنا نحو المستقبل الرقمي.