تعكس الأزمات المالية حالة اقتصادية حرجة تُواجه النظام المالي، حيث يشهد الانخفاض الحاد للسيولة النقدية والقدرة على سداد الديون. هذه الظاهرة ليست جديدة؛ فقد شهد التاريخ الإنساني العديد من تلك الأحداث المدمرة والتي تركت بصمة عميقة على الاقتصاد العالمي. سنتعمق الآن أكثر في تفاصيل هذا التعريف المعقد ومختلف أنواع الأزمات المالية وآثارها.
الأزمة المالية هي اضطراب مؤقت يمس القطاع الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بإدارة الأموال والاستثمارات. يمكن اعتبارها نقطة تحول حاسمة حيث ينخفض الثقة العامة بالنظام الاقتصادي ويتسبب ذلك بانكماش تجاري وعجز مالي يصل لمستويات غير مسبوقة. ربما تكون أشهر حالات الأزمات العالمية الحديثة هي أزمة العام ٢٠٠٨، والتي سببت ركودًا عالميًا وتحتم تدخل الحكومة الأمريكية بمليارات الدولارات لتوفير دعم طارئ للاقتصاد الصناعي الأمريكي.
ومن بين الأنواع الفرعية المهمة لهذه الأزمات نجد:
أزمة عملات: تتمثل عادة بنقص توافر عملتها المحلية نظرًا للاستخدام الخارجي الكبير لها كعملة دولية، وهو الأمر الذي قد يدفع الحكومة لإيجاز عرضها الداخلي مما يؤدي لأزمة ثقة واسعة الانتشار كالتي عرفها الجنيه البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى.
أزمتي ديون خارجية وداخلية: تتضمن الأخيرة عدم القدرة للدولة ذات الديون الثقيلة على الوفاء بتزامناتها المالية، أما الأخرى فتخص البلدان المتعثرة مالياً خارجياً ولا تستطيع سداده لأصحاب الائتمان لديها باستخدام الضمانات التقليدية مثل ممتلكاته الخاصة. وهذه الحالة الأخير موطن اهتمام الكثير خبراء المال اليوم لما تشهده بعض الدول الناشئة حاليا منه.
الأزمات البنكية: كون البنوك جزء حيوي ورئيسي ضمن أي نظام مصرفي، فإن تعرض واحدة منها لأزمة خانقة سيصبح له تأثيرات مدمرة بكل الوضوح عبر الشبكات المرتبطة بالأخرى وتداول المعلومات حول العالم الرقمي بسرعة البرق! لكن بالمقابل تمتلك جل المؤسسات المصرفية آليات مواجهة محتملة لحالات مشابهة بناءً على برمجيات منع المخاطر الجذرية واتخاذ إجراءات احترازية قبل ظهور علامات التحذير المبكرة.
إن دراسة تاريخ وخفايا كل نوع من انواع ازمات رأس المال تعتبر ضرورية لفهم كيفية تأثيرها السلبي –أو الإيجابي احيانا -على التجارة الدولية والعلاقات السياسية أيضا . فعلى الرغم من بساطته النظرية ، إلا أنها تحمل دروسا ثمينة يجب مراعاتها عند رسم السياسات التجارية المستقبلية وحماية نفسها ضد رحلة مستقبل مجهول الجانبين !