تُعد صناعة الزجاج من أقدم الحرف اليدوية التي عرفها الإنسان، حيث يعود تاريخها إلى أكثر من 2000 عام قبل الميلاد في آسيا. انتقلت هذه الصناعة إلى مصر ثم إلى سوريا والعراق في القرن التاسع قبل الميلاد، لتنتشر بعد ذلك عبر منطقة البحر الأبيض المتوسط. اشتهر المسلمون بصناعة الزجاج، ولا تزال العديد من أعمالهم الرائعة محفوظة في المتاحف العالمية كدليل على ذوقهم وإبداعهم. ومن أهم إنجازاتهم ابتكار صناعة الكريستال أو البلور، الذي لا يزال يستخدم حتى يومنا هذا.
تعتمد صناعة الزجاج على مجموعة من المواد الأساسية، أبرزها الرمل أو السيليكا، الذي يحتوي على نسبة عالية من أكسيد السيلكون (80%) ويشكل المادة الأساسية في صناعة الزجاج. بالإضافة إلى ذلك، يتم استخدام مركبات الصوديوم مثل أكسيد الصوديوم لتقليل درجة الانصهار، والكالسيوم لزيادة صلابة الزجاج، والبوراكس لخفض معامل تمدد الزجاج. كما يمكن إضافة ألوان مختلفة لإضفاء خصائص جمالية على المنتجات النهائية.
تمر عملية صناعة الزجاج بمراحل متعددة. تبدأ بالصهر، حيث تخلط المواد الأولية بعد تحضيرها بشكل بودرة بنسب معينة، ثم يتم صهر المزيج في أفران خاصة مثل فرن الجفنة أو فرن الحوض. بعد ذلك، تأتي مرحلة التشكيل، حيث يتم صب مصهور الزجاج في قالب ويترك حتى يبرد ببطء وصولاً إلى مرحلة التشكيل. يمكن تحقيق ذلك عن طريق النفخ اليدوي بالفم أو المنفاخ، أو النفخ الآلي. تليها مرحلة التهذيب أو التبريد، حيث يتم تبريد الزجاج داخل فرن تبريد تتراوح درجة حرارته بين 400-600 درجة مئوية بشكل بطيء لمنع الانكسار أو التشقق. أخيراً، تأتي مرحلة الإنهاء، حيث يتم تنظيف الأدوات الزجاجية وصقلها وقطعها وتصنيفها.
يمتاز الزجاج بالشفافية، مما يسمح بمرور الأشعة الضوئية من خلاله، وله القدرة على عكس وكسر الضوء. كما يقاوم الخدش والاحتكاك بشكل جيد، ويقاوم المواد الكيميائية بشكل عام باستثناء حمض الفلوردريك والمصهرات القلوية.
تعد عملية تصنيع الزجاج عملية صعبة وليست آمنة، وتتطلب خبرة وذوقاً وفناً عالياً. لذلك، يتم تدريب الحرفيين على هذه العملية حتى نحصل على الشكل النهائي المطلوب.
في الختام، تعد صناعة الزجاج حرفة فريدة ومهمة في حياتنا اليومية، حيث يدخل الزجاج في صناعة العديد من مستلزمات الإنسان الحياتية مثل الأواني المزخرفة والأقداح والثريات وزينة المجوهرات والكثير من الأدوات المنزلية.