تمثل الصناعة ركيزة أساسية للاقتصاد التونسي، وتساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي وخلق فرص العمل. ورغم التحديات العديدة التي تواجه هذا القطاع الحيوي، إلا أنها تتمتع بإمكانات هائلة للنمو والتقدم في المستقبل. يعود تاريخ الصناعة التونسية إلى العصور القديمة، لكن تطورت خلال العقود الأخيرة لتصبح محركاً رئيسياً للتنمية الاقتصادية.
في السنوات الأولى للاستقلال، اعتمدت تونس استراتيجية اقتصادية تعتمد أساسا على الزراعة وقطاعات الخدمات مثل السياحة والفلاحة. ومع ذلك، مع مرور الوقت، بدأت الحكومة التونسية تدريجيا تحويل تركيزها نحو قطاع الصناعات التحويلية كوسيلة لتحقيق تنويع أكثر فعالية للاقتصاد الوطني. وقد أتاحت هذه السياسة الفرصة للشركات الوطنية لتطوير قدرتها التنافسية وتوسيع نطاق عملياتها عبر مختلف المجالات الصناعية.
تشمل بعض أهم قطاعات الصناعة في تونس اليوم الآلات والمعدات الكهربائية والإلكترونية، والمنسوجات والأقمشة والنسيج، بالإضافة إلى المواد الغذائية والزراعية المعلبة. كما شهدت البلاد نموا ملحوظا في مجال صناعة السيارات والبنية التحتية المرتبطة بها، حيث أصبح لها موقع بارز بين الدول المصدرة لهذه المنتجات. علاوة على ذلك، فإن وجود بنية تحتية قوية وموارد بشرية متدربة يفسر إلى حد ما سرعة الانتشار المنتظر للصناعات الدوائية والصيدلانية وغيرها من الفروع عالية التقنية في المشهد الاقتصادي التونسي مستقبلاً.
وعلى الرغم من كل تلك المكتسبات، يواجه قطاع الصناعة التونسية العديد من العقبات التي تهدد نجاحه. أول هذه العقبات هي نقص الاستقرار السياسي وعدم اليقين بشأن البيئة القانونية للأعمال التجارية. فالعوامل السياسية الداخلية والخارجية يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة وسلبية على بيئة الأعمال والاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI). ثانياً، الظروف المناخية القاسية وضعف البنية التحتية هما عاملان آخران يساهمان أيضاً في زيادة تكلفة التشغيل وصعوبة الوصول إلى الأسواق العالمية. بالإضافة لذلك، فإن محدودية إمكانات البحث والتطوير داخل الشركات الصغيرة والمتوسطة تضر بتطور الابتكار وبالتالي تنافسيتها الدولية.
وبالرغم من هذه المصاعب، هناك مؤشرات مبشرة بأن الصناعة التونسية لديها القدرة على تحقيق طفرات نوعية في المستقبل. تشير توقعات منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) إلى أن تونس ستكون ضمن البلدان الأكثر تقدمًا في إفريقيا بحلول عام ٢٠٣٠ فيما يتعلق بمؤشر التصنيع نسبة للناتج المحلي الإجمالي. ويعكس ذلك عزيمة الدولة والجهات الخاصة على النهوض بهذا القطاع الذى يعد أحد الأعمدة الرئيسة للدفع بالاقتصاد التونسي نحو آفق مزدهر ومستدام. ومن المتوقع أيضاً ظهور دور أكبر لصناعات جديدة ذات قيمة مضافة عالية مثل الطاقة الشمسية وخدمات البرمجيات الرقمية والتي تستطيع جذب استثمارات خارجية وتعزيز مكانة البلد كمركز جاذب للممارسات الحداثية الحديثة في عالم المال والأعمال العالمي الحديث.
وفي النهاية، يتطلب دفع عجلة النمو الصناعي في تونس مواصلة الجهود المبذولة حاليًا لإصلاح السياسات العامة ودعم المؤسسات الناشئة والحفاظ على تنافسيتها بواسطة تطبيق أفضل الممارسات والمعايير العالمية المتعلقة بجودة المنتج وكفاءته وجودته اللازمة لمواكبة الأسواق الخارجية ومتغيرات الطلب بها ديناميكية وصمودًا أمام عوامل السوق العالمية غير المؤكدة بلا شكّ!