يسلط هذا المقال الضوء على مفهوم سوق العمل كجزء أساسي من الحياة الاقتصادية الحديثة. يُعرَّف سوق العمل بأنه تجمع افتراضى حيث يتلاقى الأفراد الذين يبحثون عن وظائف مناسبة وأصحاب الأعمال ممن لديهم حاجة لأيدي عاملة مؤهلة. يشكل هذا السوق رابطًا حيويًّا بين جميع المشاركين الفاعلين في العملية الاقتصادية.
يتمحور تكوين سوق العمل حول العنصرين الرئيسيين: "عرض" القوى العاملة من خلال مجموعات البشر المعرفة والمدربة والاستعداد للعمل؛ و"طلب" المؤسسات والشركات والجهات ذات الحاجة لهذه المواهب البشرية. يمكن تصور مثال نموذجي لسوق العمل بكفاءة عندما تتنافس شركات متعددة بغرض تطوير منتجات جديدة وتحسين خدماتها والحصول علي المزيد من العملاء عبر فرض رسوم منطقية مقابل تلك المنتجات. يؤدي التنقل بين المناطق داخل وخارج البلد أيضًا دورًا مهمًا في نجاح واستقرار المنظمات والفئات العامل بها.
يمكن تقسيم سوق العمل إلى فئتين أساسيتين بناءً على مدى وجود موازنة بين توافر فرص العمل والعاملين الباحثين عنها: السوق المحزم للسوق الراكد. يندرج تحت أولى هاتان التصنيفات حالة توفر العديد من الفرص الوظيفية أكثر مما هو مطلوب لتلبية الطلب الحالي وقدرات المتقدمين لوظيفة شاغرة فيها; بينما تشير الأخيرة غالبًا لحالة نقص ملحوظ بالإمكانيات أمام الوافدين للحقول المهني المختلفة بحثًا عما يحقق طموحاتهم واحتياجات رواتبهم المالية.
وعلى الرغم من أهميتها إلا أنها ليست خالية تمامًا من العقبات والصعوبات خاصة لدى الشباب نتيجة عوامل عدة منها محدودية إمكاناتها المتاحة وضعف مستويات تدريب وتأهيل ذوي خبرة حديثي التشغيل والتي بدورها تعكس مساوئ نظام التعليم التقليدي المعتمد عالميًا حاليًا إن لم يكن هناك توجه نحو إجراء تغييرات منهجية شاملة لاستيعابه احتياجات سوق اليوم المتحول باستمرار ومتعدد المتغيرات الخارجية الداخلية داخليا كذلك .
كما يوجد اختلاف آخر بهذا الصدد يتعلق بموجبه القانون العام الناظم لهذة المسيرة المهنية إذ تنقسم بنظام العمل الرسمي وغير الرسمي(السوداء). الأول مبنيٌ على ضوابط قانونية واضحة فيما يتعلق بسداد اشتراك التأمين الاجتماعى ويضمن حقوق طرفيه أما الثاني فالذي يستند علية أجراءات تجارية سرية وغير منظمة تعمل بشكل مخالف لقواعد الأخلاق المجتمعية والقوانين الوضعية وبالتالي فهو عرضة لعقوبات تأديبية شديدة إن تم اكتشاف افعال التجار المخالفين لهاته القواعد الدنيا للأخلاق العامة للأخلاق الاجتماعية. إضافة لذلك فإن عامل المكان يلعب دورا كبير أيضا فهنالك انقسام ثالث مرتبط بفكرة الموقع الجغرافي ومدى قرب او بعد مكان اقامتهم أثناء مزاولة مهنهم فقد يكون موقع شخص يعمل بالقرب من مكانه العمراني مما يعني سياقه التسويقي المحلي ولكن قد يحتاج لمسافة كبيرة لينضم لفريق عمله الخارجي اي انه سوف يدخل ضمن نطاق اوسع جغرافيا لتلك التجارة الدولية وهي دائماً مصدراً رئيسياً للدخل الوطني للدولة اذا استخدمت جيدا واستهدفت للاستثمار الذكي والمعرفة بالمحيط العالمي أكثر .
إن فهم ديناميكيات وفلسفة عالم الاستخدام البشرى وكيفية ادارته بشكل صحيح يعد مفتاح نهضة الشعوب اقتصاديا وعلى المدى البعيد ، وهذا ممكن فقط برضا الجانبين بالتزام الاتفاقيات المكتوبة والمعلنه واتخاذ القرارات المستقبلية بحكمة وحذر وعدم الاكتراث بل ومقاومة السياسات الحكومية