تُعد صناعة السجاد أحد الفنون اليدوية التي امتدت عبر التاريخ العربي والإسلامي، وهي ليست مجرد منتج ديكوري فحسب، بل هي شهادة على مهارة حرفييها الذين أمضوا ساعات طويلة في نسج خيوط القماش بخبرة وحرفية عالية لتكوين تصميمات معقدة تعكس ثقافتهم وتقاليدهم الغنية. يعود تاريخ هذه الصناعة إلى العصور القديمة، حيث كانت تُستخدم سجاجيد مصنوعة يدوياً كجزء أساسي من المنازل العربية والفارسية. اليوم، ما زالت صناعة السجاد تحافظ على مكانتها باعتبارها تقليد محترم يُنقل للأجيال الشابة.
تتنوع أشكال وألوان السجاد حسب المنطقة الجغرافية والثقافة المحلية. في إيران مثلاً، يشتهر السجاد الفارسي بتنوع ألوانه الزاهية والمزخرفات المعقدة المستوحاة من الطبيعة والأدب الشعبي. بينما يتميز السجاد المغربي بتيمة بسيطة ولكن ملونة باستخدام مواد طبيعية مثل الصوف والكتان والحرير. وفي تركيا، تتميز سجاجيدها بنمط هندسي متكرر يشبه النجوم والمعروف باسم "توركماني". كل نوع له خصائصه الفريدة وطرق إنتاج خاصة به، مما يعكس التقاليد الثقافية المتنوعة لهذه البلدان.
عملية تصنيع السجاد تتطلب قدراً هائلاً من الدقة والصبر. تبدأ العملية بجمع المواد الخام، والتي تشمل عادةً الصوف أو الحرير أو البوليستر، ثم غسلها وقطعها إلى أشرطة صغيرة تسمى الخيوط. بعد ذلك، يقوم الحرفيون برسم التصميم النهائي للسجادة مباشرة على الأرض باستخدام مسطرة خشبية ومواد رسم مؤقتة. بمجرد الانتهاء من الرسم، يتم بدء عملية الضرب والتنسيج باستخدام إبرة خاصة تدعى "الأوباش"، حيث توضع خيوط اللحمة تحت وخلف خيوط الوبرة لإعطاء الجسم والسُمك اللازمين للسجادة.
تعتبر مرحلة تلوين خيوط الوبرة جزءاً حاسماً أيضاً في صنع سجادة جميلة وجذابة بصرياً. تستخدم بعض المناطق طرقاً تقليدية لتلوين الخيوط باستخدام أصباغ نباتية مستمدة من النباتات المحلية، مما يمنح السجاجيد مظهرها الطبيعي الرائع ورائحتها الفريدة. وعندما تنتهي جميع الخطوات، تكون النتيجة قطعة مميزة تحمل بصمة الفنان الحقيقي وتعكس خبرته وإبداعه.
بالرغم من التطور الكبير لصناعات السجاد الآلية الحديثة، إلا أنه لا يمكن مقارنة اللمسات الجمالية والمهارات الإنسانية الموجودة بالسجاجيد المصنوعة يدوياً. تعد صناعة السجاد دليل حي على قدرة الإنسان على خلق أعمال فنية تفوق توقعاتنا باستمرار، ولذلك فإن دعم ودعم فناني هذا المجال يضمن استمرارية هذه المهارة الجميلة عبر الأجيال المقبلة.