- صاحب المنشور: حكيم بن قاسم
ملخص النقاش:
مع تزايد شعبية وسائل الإعلام المرئية مثل التلفزيون والفضائيات، أصبح دور هذه المنصات واضحاً في التأثير على توجهات الجمهور ومواقفهم تجاه القضايا المختلفة، وبشكل خاص تلك المتعلقة بالسياسة. يهدف هذا المقال إلى استكشاف مدى تأثير البرامج الفضائية على تشكيل وتغيير آراء المشاهدين فيما يتعلق بالقضايا والموضوعات السياسية المطروحة.
الأصول التاريخية للتأثير السياسي للميديا
لم يكن تأثير الوسائل الإعلامية على السياسة حديث العهد؛ فمنذ بداية القرن العشرين، شهدت الولايات المتحدة الأمريكية ظهور "شبكات الأخبار" التي لعبت دوراً محورياً خلال انتخابات عام ١٩٢٠ بين وارن جي هاردينج ووالمر بيتس. مع توفر المزيد من خيارات الاستقبال والإرسال، تطورت قدرة الراديو والتلفزيون لاحقا في تعزيز الأفكار والقيم عبر بث المواد الإخبارية.
الانقلاب الحديث: قناة الجزيرة مثالاً
يمكن اعتبار شبكة قنوات الجزيرة نموذجا حيا لهذا التحول الاعلامي المؤثر سياسيا. حيث برزت كمرجع رئيسي للأحداث العالمية منذ نشأتها عام ١996م مستغلة ثورة الاتصال الحديثة لتصل إلى جمهور واسع حول الشرق الأوسط والعالم الغربي أيضًا. لم تقتصر تغطيتها للحروب والصراعات الدائرة آنذاك على نقل الوقائع فقط بل شمل أيضا تحليل عميق للأدوار الدولية بناءً على مقابلات حصرية مع شخصيات مؤثرة سياسيًا واستراتيجيًا. وقد أثرت هذه الخطوة بشكل كبير على فهم البريطانيين والأمريكيين خاصة للقضية الفلسطينية بعد مونولوج الراحل الصحافي جاكوب ريغل الذي ركز فيه على الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني مما شكل نقلة نوعية في كيفية تناول جماهير غربية لأزمة الشرق الأوسط.
الواقع المعاصر والمستقبل الواعد
في عصرنا الحالي وفي ظل توسع رقعة الإنترنت وانتشار المواقع الإلكترونية المهتمة بالعالم العربي, تصبح عملية التأثر أكبر حجما وأعمق تأثيراً نظرا لقدرة هذه الشبكات التفاعل المستمر مع متابعيها وتمكينهم من الحصول على معلومات متنوعة مباشرة من المصدر نفسه. فتوسيع نطاق الخيارات أمام المتلقِ قد يؤدي الى مضاعفة مستوى التعليم والتوعية ولكن بلا شك سوف يعرض أيضاً للخطر موضوع الثقة الحقيقية بالمصدر المتردد عليه إذ إن انتشار الشائعات والحرب الدعائية اليوم بات يشكل أحد اكبر تحديات المجتمعات العربية نحو تحقيق مجتمع مدني حر .
التأثير الأمثل لاستخدام الفضائيات
على الرغم من وجود مخاطر محتملة مرتبطة بتلاعب المحتوى وصنع رأي عام مزيف إلا أنه بإمكان المؤسسات الفضائية استخدام أدواتها لتحرير الجماهير وتعليمها وإعلامها بطرق مبتكرة ومفيدة اجتماعيًا وثقافيًا وسياسيًا كذلك طالماً تواجد احترام لقواعد مهنية أخلاقية واضحة تسعى دائما لإظهار الحقائق كما هي دون تزوير أو تضليل مصالح شخصية.