تاريخ صنع الورق: رحلة ابتكار بدأت منذ قرون طويلة

الورق هو مادة حيوية استخدمها البشر عبر العصور لنقل المعرفة وتوثيق الأحداث والتعبير الفني. تعود جذور صناعة الورق إلى حضارات قديمة في الصين والشرق الأوس

الورق هو مادة حيوية استخدمها البشر عبر العصور لنقل المعرفة وتوثيق الأحداث والتعبير الفني. تعود جذور صناعة الورق إلى حضارات قديمة في الصين والشرق الأوسط، وتم تطوير هذه الصناعة بشكل كبير مع مرور الوقت لتلبية الحاجات المتنوعة للبشرية. إليك نظرة شاملة حول مراحل تصنيع الورق وطرق إنتاجه المختلفة:

1. المواد الخام: أساس عملية صنع الورق يعتمد على مجموعة متنوعة من المواد القابلة للتفتيت إلى ألياف دقيقة يمكن نسجها لإنشاء ورقة ثابتة ومتينة. تشمل الخيارات الشائعة الألياف النباتية مثل قش الأرز وبقايا نبات الجوت والعشب البحري والمواد الأخرى مثل اللب الخشبي وجلود الحيوانات والصوف. تختلف نوعية وأداء كل مادة بناءً على خصائصها الفيزيائية والكيميائية.

2. طحن واستخلاص الألياف: بعد اختيار المواد الأولية المناسبة، يتم تخزينها وغسلها لإزالة الشوائب ثم تتم معالجتها لتحويلها إلى كتلة متماسكة تسمى "البريوش"، وهو خليط سائل غني بالألياف النقية. الخطوة التالية هي استخدام آلات الطحن الضخمة التي تعمل على تقسيم تلك البريوش وتحويلها إلى عجينة رقيقة يشبه الماء بإضافة كميات محددة من المياه المنقيّة والمعادن اللازمة للحفاظ على تماسك الألياف أثناء التصنيع دون التأثير سلبًا على البيئة.

3. مرحلة التشكيل: تُصب العجينة المعدَّة في قالب خاص يسمح بتشكيل طبقات متعددة ذات سماكات مختلفة حسب الغرض المرغوب منه - سواء كان ذلك للاستخدام المكتبي اليومي أو الطباعة التجاريّة أو حتى التطبيقات الخاصة كالصناعات الدوائية والأغذية وغيرهما الكثير. تتحددتٌ خلال هذه العملية أيضًا العديدُ من سمات المنتج النهائي بما فيها الوضوح والإضاءة والثخانة والجفاف وكل ما يتعلق بجودة سطح الورقة نفسها.

4. تجفيف وصقل الورق: عقب الانتهاء من تشكيل الرّزم الأولى، يجفَّف المنتوج حديث الصِّنع إما بطريقة طبيعية تحت الشمس وإما باستخدام وسائل تكنولوجية مبتكرة كالآلات المجففة بالحرارة والتي تساهم بخفض مدد العمل الزمني وزيادة الإنتاج النوعي بكفاءة عالية جدًا مقارنة بالنظم التقليدية القديمة. أخيرا وليس آخرًا، يخضع المستلزم المصنَّع لقلم سيراميك ذو شعيرات دقيق يعمل على تنعيمه وتنعيمه تماما قبل تقسيمه وفق المقاس المطلوب وضمه داخل لفائف كبيرة لأجل التسويق والاستعمال لاحقًا.

تطور حرفة صنْع ورق يعود بفائدته للإنسان منذ عهد البابلين القدماء الذين طوروا أول شكل مكتشف له بزراعة بعض أنواع الأشجار البرية ونقع مجاميع فرعين بها مستخلصين منها لب قابل للملامسة مما شكل نواة النظام الحديث لصناعة مواد كتابية متينة ومستدامة حققت تقدماً ملحمياً لأجيال قادمة ستواصل التنعم بثمار جهود أسلاف عرفوها بأنهم رواد فكر وثورة علمية غير مسبوقة!


Comentários