في مشهد معماري فريد وفخم، تستعد الصين لافتتاح برجَي "فينيكس"، اللذَين يسعيان لأن يُحققا رقماً قياسياً عالمياً باعتبارهما أعلى وأروع ناطحتي سحاب في العالم حين يتم إنجازهما عام ٢٠١٨. هذه التحفة الهندسية الضخمة، المصممة بواسطة الشركة الاستشارية العالمية الشهيرة "تشيتودز" البريطانية، ليست مجرد رمز للحجم والقوة فحسب؛ بل هي أيضاً خطوة نحو تحقيق التناغم البيئي والاستدامة.
يقف هاتان المنارتان الشاهقتان كتعبير حي عن فلسفة التوازن الطبيعي الصينية، حيث يرمز أحدها إلى Yin (التقنية المستدامة) ويقف الأخرى متمثلاً Yang (الطاقة المتجددة). وهكذا، يعكس هذا التصميم الجمالي قدرة البشرية على خلق جمال وعظمة هندسية تعكس تراث الحضارة الصينية القديمة وتلتزم تجاه حماية البيئة بشكل فعال ومبتكر.
وتبلغ المساحة الإجمالية لكل منهما حوالي ١٧٧,٥٠٠ متر مربع ضمن موقع واسع يغطي مساحة تقدر بـ٤٤٦ ألف متر مربع في قلب مدينة ووهان الصينية ذات المناظر الطبيعية الخلابة والمعروفة باسم "مدينة الألف جزيرة". بالإضافة لذلك، تضم المباني ثلاث هياكل دائرية ضخمة تشبه الأقمار الصناعية المعلقة فوق رؤوسها مباشرة مما تضيف لمسات جمالية فريدة لهذه المدينة الآسيوية الرائعة.
تضمن تصاميم المشروع العديد من الأفكار الطليعية للتكيف مع الظروف المناخية وتحقيق الاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بالإمدادات الكهربائية والإدارة الدقيقة للمياه والنفايات وفقاً لأحدث أساليب إعادة التدوير الحديثة. علاوة على ذلك، تحتوي القمم المرتفعة للأبراج على أجهزة توليد للطاقة الشمسية وطاقة الرياح لدعم احتياجات التشغيل اليومية بالمجمع كاملةً. بالتالي ستتحول منطقة ووهان بسرعة إلى مركز مستدام وصديق للبيئة بموجب مخطط كهذا المدى العملاق.
بمجرد الانتهاء منها، سيكون بوسع سكان المنطقة وزوارها استكشاف المزيد بشأن الثقافة الفلكية والأجرام السماوية عبر المطاعم المتخصصة الموجودة داخل تلك الهياكل المجسمّة، والتي توفر تجربة تناول الطعام الغريبة والفريدة. وفي الوقت ذاته سوف تستضيف المواقع الخارجية مجموعة متنوعة ومتنوعة من الحدائق العامة والشوارع المرصوفة بالحجر الأصفر العتيق بما يكشف أكثر عن تاريخ وثقافة المنطقة المضيفة لها.
بذلك، ينتمي كل من برجي فينيس إلى قائمة الروائع الفنية المعاصرة التي تربط بين الماضي والحاضر بتناغم عجيب ليس فقط بسبب طابعه المعماري المذهل ولكن أيضا لمساهماته العلمية والثقافية الهائلة لصالح المجتمع الدولي الإنساني عامة وليس الشعب الصيني وحسب!