تعد نيجيريا واحدة من أقوى الدول الأفريقية اقتصادياً، ولعبت دوراً محورياً في دفع عجلة الاقتصاد القاري لما يقرب من قرن من الزمان. يرتكز هذا الاقتصاد المتنوع نسبياً على عدة قطاعات رئيسية تتميز كل منها باستراتيجيتها الخاصة وتحدياتها الفريدة.
\u2022 قطاع النفط والغاز: يُعتبر هذا القطاع العمود الفقري لاقتصاد نيجيريا، مساهماً بنسبة كبيرة - تقارب %80 - في إيراداته الخارجية. رغم ذلك، فإن هذا الاعتماد المكثف أدى إلى جعل الاقتصاد هشاً أمام تقلبات أسعار النفط العالمية وتعرضه لكوارث البيئة مثل التسربات والتلوث البحري الناجمة عن استخراج وإنتاج هذه الموارد الطبيعية.
\u2022 الزراعة والثروة الحيوانية: تشغل الزراعة نسبة هائلة من قوة العمل النيجيرية (-70%) وتوفر الغذاء لنصف سكان البلاد. ولكن، وعلى الرغم من وجود موارد زراعية وفيرة، إلا أنها تواجه عقبات عديدة بما فيها نقص المياه والصرف الصحي غير الكافي وبالتالي انخفاض غلات المحاصيل بالإضافة إلى آثار تغير المناخ السلبي. كذلك، تبقى ممارسات الملكية العقارية التقليدية عاملا محتملا للتقييد أمام التوسعات الكبرى في المجمعات الصناعية الحديثة.
\u2022 الصناعة التحويلية: سجّل القطاع الصناعي نمواً ثابتاً خلال الأعوام الأخيرة لكن معدلات البطالة ظلت مرتفعة نظراً لقصور التدريب المهني ومشاكل البنية التحتية مما يشكل مصدر قلق للدولة. علاوة على ذلك، تعتبر واردات المدخلات مصدراً أساسياً لتكاليف التشغيل المرتفعة والتي قد تهدد قدرتها التنافسية مقارنة بتكلفة الإنتاج الشاملة.
\u2022 خدمات الأعمال التجارية والسوق المالية: تطورت الخدمات المصرفية والاستثمارية بصورة ملحوظة حيث يوجد حاليا أكثر من 21 مصرفاً وطنياً وعشرة بورصات متخصصة تعمل ضمن النظام المصرفي المنظم. ومع ذلك، ترتفع المخاطر المرتبطة باستخدام منتجات الديون والعقود الآجلة لدى شرائح واسعة من المجتمع نظرًا للإلمام الضئيل بمفهوم "الحماية القانونية" وضعف تنظيم السوق المالية.
وعلى الجانب الآخر، تضغط عليها مجموعة متنوعة من التهديدات الداخلية والخارجية لإعادة هيكلة نفسها بشكل جذري حتى تستعيد مكانته كلاعب رئيسي في المشهد العالمي للأعمال التجاري الدولية:
* الأزمة الصحية لجائحة كورونا: قلب الوباء العالمي موازين العديد من الصناعات الرئيسية وأثر تأثيرات مباشرة وغير مباشرةعلى شبكات القيمة العالمية خاصة فيما يتعلق بسلاسل توريد المنتجات الغذائية. وقد شهد مؤشر مديري المشتريات PMI لانكماش شديد منذ بداية العام الحالي. الأمر الذي يعني حاجة البلاد لاستحداث حلول مبتكرة لتعزيز الأمن الغذائي واستقرار سعر صرف العملة الوطنية في ظل بيئة عالمية مليئة بالتحديات الاقتصادية الجديدة.
* النطاق الضيق للاختصاصات الاقتصادية: باعتبارها موردا طبيعيا فاحش الثراء، تمثل تصدير المواد الخام والجملة المصدر الوحيد لحوالي ثلاثة أرباع جميع صادرات البلد.
وفي خضم تلك الظروف، تسعى الحكومة بجد لتحقيق تنمية شاملة باتباع سياساتها الحالية الهادفة إلى زيادة فرص العمل وإنشاء مشروعات جديدة تعالج الاحتياجات الملحة لسكان الريف وتحسين نوعيته الحياة لهم عبر تحويل تركيز اهتماماتها نحو الرعاية الاجتماعية والبرامج التعليمية ذات التأثير الطويل المدى.