- صاحب المنشور: عبد الرؤوف التازي
ملخص النقاش:
في عالم اليوم المترابط والمتغير بسرعة، تشهد العلاقات الدولية تحولا عميقا مدفوعا بعدد من القوى المؤثرة. هذه التحولات تعكس توازنا جديدا بين عوامل تقارب وتباعد متنوعة، مما يؤدي إلى إعادة رسم خريطة السياسات العالمية.
أولى القوى التي تدفع نحو تقارب الدول هي التعاون الاقتصادي العالمي، حيث يعتمد معظم البلدان على التجارة والاستثمار الدولي للحفاظ على اقتصاداتها وضمان رفاهية مواطنيها. التكامل التجاري، مثل الاتحاد الأوروبي والمبادرات الأخرى للتجارة الحرة، يقرب المسافات ويعزز الروابط السياسية والثقافية بين الدول الأعضاء. بالإضافة إلى ذلك، فإن الحرب ضد فايروس كورونا (COVID-19) كشفت أهمية العمل الجماعي والعلم المشترك للتعامل مع تحديات الصحة العامة العالمية. هذا الوباء لم يفرق بين الأمم بل جمعهم هدف مشترك وهو المواجهة الفعالة لهذا الخطر الصحي.
ومن جهة أخرى، هناك العديد من العوامل التي تساهم في زيادة التوترات وبالتالي الانقسام بين الدول. واحدة منها هي الصراع على النفوذ السياسي والعسكري، خاصة فيما يتعلق بتوزيع السلطة وصناعة القرار في المنظمات الدولية الكبرى مثل الامم المتحدة ومجلس الأمن. كما يمكن اعتبار المنافسات التجارية والصراعات الإقليمية أدوات لتوسيع الهوة السياسية والدبلوماسية بين بعض الدول. علاوة على ذلك، نجد أيضا الصراعات الثقافية والدينية والتي قد تؤدي إلى نشوء جدران غير مرئية تربك الأفق السياسي للأمم المختلفة.
وفي النهاية، يبدو واضحاً أنه رغم وجود هذه القوى المتحركة نحو التصادم أو الاختلاف فإن الفرصة قائمة دائماً لإيجاد أرضية مشتركة تستند إلى الاحترام المتبادل والفوائد المتساوية عبر الحوار البناء والإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية والبشرية. إن التعاطي بحكمة مع الديناميكيات المعقدة للعلاقات الدولية سيؤدي بلا شك نحو عالم أكثر سلاماً واستقراراً واستعداداً لتحمل تحديات المستقبل العالميا.