تُعتبر كوريا الجنوبية واحدة من الدول الرائدة اقتصاديًا في شرق آسيا، ومن بين عوامل قوتها المالية وأدائها المتقدم استخدام عملتها الخاصة وهي "الوون الكوري". يمثل هذا العملة الرسمي للدولة ويتم التعامل بها داخل البلاد وخارجها كوسيلة رئيسية للتبادل التجاري والاستثمار. سنتناول في مقالنا هذا تفاصيل أكثر حول تاريخ الوون الكوري وتطوره وتأثيره الكبير على الوضع الاقتصادي للبلاد.
ظهرت أول مرة عملات ورقية تحمل اسم "الوون" خلال فترة الاحتلال الياباني لكوريا قبل الحرب العالمية الثانية. وبعد الاستقلال عام 1945، اعتمدت الحكومة الجديدة العملة نفسها مع إجراء بعض التغييرات لتلبية الاحتياجات المحلية. عرفت تلك الفترة بدورات متكررة من التضخم الشديد أدت إلى انخفاض كبير لقيمة الوون أمام العملات الأجنبية الأخرى، مما دفع السلطات لإدخال تحسينات مستمرة لمنظومة المصرف المركزي لزيادة ثقة المواطنين والمستثمرين فيها.
بعد عقد الثمانينات والتسعينات، شهدت كوريا نمواً سريعاً واقتصادياً متنامياً، الأمر الذي عزز دور الوون كعملة مستقرة وموثوقة. اليوم، يتم تحديد سعر الصرف مقابل الدولار الأمريكي بشكل أساسي بناءً على العوامل الخارجية مثل التوازن التجاري وبنية الديون الحكومية بالإضافة إلى المؤشرات الدولية للإقتصاد العالمي وتقلباته. الجدير بالذكر أنه رغم تقلباتها المستمرة إلا أن قيمة الوون حافظت على قدرٍ جيد من الاستقرار النسبي نظرًا لجدارة النظام المصرفي والاقتصاد القوي لدعمها واستقرار السياسات النقدية التي تتبعها بنك كوريا المركزي.
يدخل الوون الكوري الآن مرحلة جديدة بتطبيقات تكنولوجية حديثة ضمن مساعي الحكومة نحو التحول الرقمي الشامل وتعزيز وسائل الدفع الإلكتروني الآمنة للمستهلكين والشركات. يعد تنفيذ نظام المدفوعات عبر الهواتف الذكية أحد أبرز هذه الجهود والتي تشكل خطوة مهمّة باتجاه تحقيق مجتمع بدون نقود فعليا. تسعى الدولة كذلك للاستفادة القصوى من موقعها الجغرافي الفريد كموقع استراتيجي بري وبحري لتحويل ميناء بوسان الشهير إلى مركز تجارة عالمي رائد مما يعكس مدى أهميتها التجارية والدولية أيضا.
بذلك نجد تأثيرات كبيرة لسعر صرف الجنيه المصري واتجاهات السوق المالية عليه محلياً وعالمياً؛ فهو مرآة دقيقة تعكس قوة الاقتصاد الكوري ومصداقيته لدى مختلف شرائح المجتمع الدولي. ويعد نجاح إدارة مواردها المالية إحدى العناصر الأساسية لاستدامته وجهوده الحالية والسعي للأفضل دائما بما يحقق رفاهيت مواطنيها والنهوض بمكانتهم الاقتصادية عالمياً.