- صاحب المنشور: إسماعيل القرشي
ملخص النقاش:في عالم اليوم الذي يتميز بسرعة وتيرة الحياة العملية والمهنية، أصبح تحقيق التوازن الأمثل بين متطلبات العمل وبين الحفاظ على الحياة الشخصية موضوعًا حواريًا مستمر. هذا التوازن ليس مجرد مطلب شخصي للرفاهية النفسية والجسدية فحسب، ولكنه أيضًا عاملاً رئيسيًا في زيادة الإنتاجية والكفاءة في مكان العمل. يؤكد العديد من الخبراء أن العمال الذين يمكنهم تحديد حدود واضحة بين عملهم وأوقات فراغهم غالبًا ما يكونون أكثر سعادة وأكثر إنتاجية.
من الناحية النظرية، قد يبدو الأمر بسيطًا - مجرد فصل الوقت الخاص بالعمل عن الأنشطة الأخرى في الحياة. ولكن التطبيق العملي لهذا المثل الأعلى يثبت أنه أكثر تعقيداً بكثير. مع تطور التقنيات الحديثة التي سمحت لنا بالوصول إلى العمل حتى خارج ساعات الدوام الرسمية، أصبح الخط الفاصل غير واضح وغير محدد في كثير من الأحيان. وهذا يمكن أن يقود إلى حالة تعرف باسم "العمل المستمر"، حيث يشعر الأفراد بأن عليهم الاستجابة لرسائل البريد الإلكتروني أو المكالمات الهاتفية طوال اليوم.
دور القيادة والتكنولوجيا
تلعب قيادة المؤسسة دورًا حيويًا في تشجيع ثقافة العمل الرشيدة والتي تحترم حاجة الموظفين لتخصيص وقت لأنفسهم ولأسرهم. ويمكن القيام بذلك من خلال سياسات مثل منع مراسلات الأعمال بعد ساعات العمل أو تقديم عطلات نهاية الأسبوع مدفوعة الراتب للموظفين الذين يعملون لساعات إضافية منتظمة.
بالإضافة لذلك، تلعب التكنولوجيا دوراً هاماً أيضاً. بينما كانت تعتبر في الماضي أدوات لتحسين كفاءة العمل، فإنها الآن تمتلك القدرة على جعل حياة الموظفين أقل توازنًا إذا لم تُدار بحكمة. يعد استخدام الأدوات التي تسمح بإيقاف التشغيل الجسدي للتكنولوجيا أثناء فترات الراحة الشخصية أمر ضروري لتحقيق هذه الغاية.
تأثير التوازن على الصحة العامة والإنتاجية
فوائد تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية تتعدى الجانب النفسي والعاطفي. دراسات عديدة أظهرت ارتباط مباشر بين الشعور بالتوازن والرضا الوظيفي والصحة الجسدية والنفسية أفضل. كما يعزز ذلك التركيز والاستقرار العقلي مما يساهم بشكل كبير في رفع مستوى الإنتاجيّة داخل مكان العمل.