سارت رحلة الصين الاقتصادية عبر عقود من التحول الكبير، حيث شهدت تغيرات دراماتيكية منذ بداية الثمانينات حتى أصبحت الثانية عالمياً من حيث الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام ٢٠١٣ بثروة تجاوزت تسعة ترليون دولار أمريكي. وقد جاء هذا الانتصار الأكبر للاقتصاد الصيني مدفوعاً بتغييرات سياسية واقتصادية جذريّة ضمن خطة استراتيجية طويلة المدى.
بدأت مسيرة النهضة الاقتصادية للصين بالإصلاحات المالية والنقدية الجريئة سنة ١٩٧٨ والتي تركت بصمة واضحة باختيار طريق السوق الحرة. فأدت تلك الخطوة النوعية لإطلاق طاقات غير محدودة لدى شعب يحوي أكثر من بليون ساكن يمتلكونه الطاقة الإنتاجية والفنية المهولة. وبالتالي أصبح النظام المصرفي الصيني ذو قوة جذب هائلة للاستثمار الخارجي والأموال الداخلية مما خلق قاعدة واسعة للأعمال التجارية والصناعات الجديدة. بالإضافة لذلك فقد نجح تغيير السياسات الزراعية والإدارية لمختلف قطاعات الخدمات بالتزامن معه أيضا.
وقفت البلاد شامخة أثناء الأزمات العالمية الأخيرة بسبب مرونة اقتصاديتها الواضحة واستجابتها العملية لحالات الطوارئ. فعلى سبيل المثال قامت بكين ببرنامج إنقاذي بلغ خمسة وثمانون مليار دولارا لإنعاش الوضع المالي والحفاظ على معدلات النمو بنسبة عشرة بالمئة سنويا تقريبًا. وعلى الرغم من تحديات الظروف الدولية، حافظت بلاد اللهب الأحمر على أساسات متينة للتقدم والمستقبل الآمن ماليا.
نذكر هنا ان الجانب الداخلي للإصلاحات المالية كان له دور فعال عند تطبيق المنظومة الضريبية الحديثة عام التسعينات بهدف رفع القدرة الحكومية لصنع القرار السياسي واتخاذ إجراءاته بناء عليها. ومن ثم حققت زيادة تدفق إيراداتها العامة بشكل ثابت وملموس إذ تقدّر نسبته الآن اثنين وعشرين نقطة مائوية من الناتج المحلي الاجمالي مقابل عشر نقط فقط قبل عقدين مضتين! كذلك فإن توفر موارد بشرية كبيرة وأراضي شاسعة أثرت بلا شكعلى ازدياد فرص اكتساب المعرفة والشهادات العلمية والمعمار الهندسية الهامشيه للدولة . أخيرا وليس آخرا ، فإن پلان التعافي الاجتماعي والبيئي يسمح باتباع نهج شمولي يقضي بإصلاح كافة المجالات التعليمية والثقافية وغيرهما بما يعود بالنفع على المجتمع ككل ولا ينفرد بفائدته طبقات خاصة حصراً .
وفي ظل رؤية طويلة المدى تستهدف تحقيق رخاء شامل وتعزيز مشاركة مجتمعية موسعة ، أولت السلطات اهتمامها لأجل تطوير البنية التحتية وخلق بيئة تشجيع الأعمال بغرض فتح مجال واسعا امام قطاع الترفيه والاستهلاك لفائدة المواطنين الذين يشكلون العماد الرئيسي لسير عجلة التطور وفق منظور مختلف تمام الاختلاف مقارنة بالأسلوب السابق المعتمد عليه والذي ركز فيه كل شيء علي الشركات ولوبيات رجال الاعمال داخل البلد`. وتشير الاحصاءات الرسميه ان هناك حاليا ثلاثمائه مليون شخص يعيشون تحت سقف تسميه "معيشة جيدة" وهي مؤشرات تبشر بخطط قابله للتحقيق وستعود بنفع مباشر سواء بالنسبة للعاملین علی أرض الواقع او الشخصيات المؤثره من اصحاب النفوذ والثراء.