التخطيط هو العمود الفقري لإدارة ناجحة لأي مؤسسة أو منظمة. إنه ليس مجرد كتابة أهداف ورسم سياسات؛ بل هو فن تنبؤ وتحليل واستشراف للحاضر والمستقبل. ينطلق هذا الفن من إدراك دقيق للأداء السابق ودراسة حذره لما يحدث اليوم لتحقيق توقعات دقيقة حول ما سيحدث غداً، كل ذلك بهدف توجيه جهود المؤسسة نحو تحقيق أعلى مستوى من نتائج العمل بموارد محدودة قدر الإمكان.
يتكون التخطيط من عدة جوانب رئيسية تسمى "عناصر"، والتي تشكل مع بعضها البعض نظاماً متكاملاً يدعم نجاح العملية برمتها. هذه العناصر الرئيسية للتخطيط هي:
١- تحديد الأهداف الواضحة والمعقولة والقابلة للقياس
تُعتبر الأهداف المحور المركزي لكل خطة استراتيجية. فهي تعكس الرؤية المستقبلية للمؤسسة وغايتها النهائية. قد تكون أهدافاً طويلة المدى تصوّر صورة واسعة للمستقبل المرغوب فيه، وقد تكون أهداف أقصر مدة تركِّز على مهام مرحلية أكثر تحديداً. مهما اختلفت الطبيعة الزمنية للأهداف، فتوجد عوامل مشتركة لها جميعاً؛ مثل وضوح المعايير حتى يفهم كل فرد دوره وجهوده الخاصة في المساهمة العامة، وملائمتها للعوامل الداخلية والخارجية المحيطة بالمؤسسة، بالإضافة لقابلية مقارنتها بمعايير أداء أخرى لفهم تقدمنا نحو بلوغ تلك المقاصد.
٢- وضع السياسات الراسخة والثابتة
بعد رسم خريطة الطريق بالأهداف العامة والعريضة، تأتي مرحلة تحديث خارطة طريق مفصلة أكثر بوضع قوانين ونظم تحكم طريقة سير عمل الأفراد والجهات المختلفة ضمن البيئة التنظيمية. تتمتع هذه السياسات بأنها شاملة ومتجانسة عبر مختلف الأقسام والإدارات، مما يشجع على تبني ثقافة موحدة تؤدي لمزيدٍ من الانسجام والكفاءة التشغيلية. ولكن أهم خاصية لهذه السياسات أنها غير مرنة ولا تخضع للتغيير المفاجئ، إذ تعمل بصفته قاعدة دائمة للتوجيه الذاتي لاتخاذ القرارات لدى صناع القرار المختلفين المستندين عليها عند تولي مهمات وظائفهم اليومية داخل بيئات أعمالهم.
٣- اقتراح البروتوكولات التنفيذية الآمنة والمحددة
يكمل دور القواعد النهج الرسمي العام لـ"سياسات الخطة". وهي توفر ارشادات أدق بشأن كيفية تنفيذ التعليمات والأوامر حسب الوضع الحالي بدقة عالية وبسرعة مطلوبة أيضًا. تغطي هذه التعليمات كافة الجوانب المرتبطة بسلوكيات فريق العمل واحترامهما تجاه حقوق الملكية الخاصة بالإنتاج الداخلي وكذلك الرسمية الخارجية أثناء تمثيل المؤسسات خارج حدود مناطقها التقليدية. علاوة علي ذلك، فإن للعقاب الجزائي لهؤلاء المخالفين وزجرهم تمثيلا عادلا ولكنه ضروري أيضا لدعم تطبيق الضوابط الأمنية لمنع الوقوع مرة أخري في فخ سوء التصرف وردعه ضد منتسبي الجهة نفسها وغيرها ممن كانوا قد شاهدوا حالة مخالفة سابقة.
٤- توثيق الخطوات التدبيرية اللازمة للاستمرارية
يبقى العنصر الأخير والضروري لاستكمال بنيان الخطة السليم عندما يتم التركيزعلى تطوير بروتوكولات عمل مبنية على تقسيم المهام الصغيرة الى مراحل جزئية أصغر تساعد علي زيادة الانتاج بدون تحميل عبء زائد فوق الطاقة البشرية المتوفرة بالفعل لتجنب التأثير السلبي المحتمل المؤثر على معدلات إنتاجيته. بالإضافة لذلك ، تعد سهولة التعليقات المتحيزة نحو تقليل وقت التوقف عن العمل وخفض حالات المشاكل التقنية والحاجة لأعمال ترميم اضافية أحد المقومات الرئيسة لصيانة الصحة الصحية لكفاءة